الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢١٠ - والمجالسة
وإياك وأن تمازح لبيباً[٦٠٢] أو غير لبيب، فإن اللبيب يحقد عليك والسفيه[٦٠٣] يجترئ عليك، لأن المزاح يخرق الهيبة، ويسقط ماء الوجه، ويعقب الحقد، ويذهب بحلاوة الود، ويشين فقه الفقيه ويجرئ السفيه، ويسقط المنزلة عند الحكيم، ويمقته[٦٠٤] المتقون. وهو يميت القلب، ويباعد عن الرب، ويكسب الغفلة، ويورث الذلة، وبه تظلم السرائر وتموت الخواطر، وبه تكثر العيوب وتبين الذنوب. وقد قيل: لا يكون المزاح إلا من سخف أو بطر، ومن بلي في مجلس بمزاح أو لفظ فليذكر الله تعالى عند قيامه. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من جلس في مجلس وكثر فيه لفظه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» غفر له ما كان في مجلسه ذلك[٦٠٥].
[٦٠٢] لبيب: عاقل ذو لب.
لسان العرب، ابن منظور: ١/ ٧٣٠، مادة "لبب".
[٦٠٣] السفيه: الخفيف العقل.
السفيه: الجاهل، والضعيف الأحمق.
لسان العرب، ابن منظور: ١٣/٤٩٩، مادة "سفه".
[٦٠٤] المقت: بغض من أمر قبيح ركبه، فهو مقيت.
كتاب العين، الفراهيدي: ٥/ ١٣٢، مادة "مقت".
[٦٠٥] سنن الترمذي، محمد بن عيسى الترمذي: ٥/ ١٥٨، أبواب الدعوات، باب ٣٩ ما يقول إذا قام من مجلسه / ح١. وفيه النص: "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: «سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك".