الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٣٤ - في صلاة الجمعة
الأقصى من الصلاة ذكر الله بالقلب وإحضار عظمته بالبال، فإن هذا وأشباهه هو السر في كون الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر[٤٣٧]، وهذا إنما يتم مع التوجه التام إلى الله وملاحظة جلاله الذي هو الذكر الأكبر[٤٣٨] والكثير[٤٣٩] على ما ورد في بعض التفسير[٤٤٠] فضلاً عن أن يكون ذكراً مطلقاً، فلا جرم وجب الاهتمام بها زيادة على غيرها من الصلوات، والتهيؤ والاستعداد للقاء الله والوقوف بين يديه والمثول في
[٤٣٧] إشارة إلى قوله تعالى: ((إِنَّ الصّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاء وَالْمُنكَرِ)) سورة العنكبوت/٤٥.
[٤٣٨] إشارة إلى قوله تعالى: ((وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)) سورة العنكبوت/ ٤٥.
[٤٣٩] إشارة إلى قوله تعالى:((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا)) سورة الأحزاب/٤١.
[٤٤٠] قال الشيخ الطبرسي: "اختلف في معنى الذكر الكثير:
فقيل: هو أن لا ينساه أبدا، عن مجاهد.
وقيل: هو أن يذكره سبحانه بصفاته العلى، وأسمائه الحسنى، وينزهه عما لا يليق به.
وقيل: هو أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر على كل حال، عن مقاتل.
وقد ورد عن أئمتنا عليهم السلام أنهم قالوا: من قالها ثلاثين مرة، فقد ذكر الله ذكرا كثيرا.
وعن زرارة وحمران، ابني أعين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من سبح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام، فقد ذكر الله ذكرا كثيرا.
وروى الواحدي بإسناده عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس قال: جاء جبرائيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا محمد! قل «سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، عدد ما علم، وزنة ما علم، وملء ما علم». فإن من قالها كتب الله له بها ست خصال: كتب من الذاكرين الله كثيرا، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار، وكان له غرسا في الجنة، وتحاتت عنه خطاياه كما تحات ورق الشجرة اليابسة، وينظر الله إليه، ومن نظر الله إليه لم يعذبه.
تفسير مجمع البيان الشيخ الطبرسي: ٨/ ١٦٦ ــ ١٦٨، تفسير سورة الأحزاب.