الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨٢ - الفصل الثاني في الإخلاص
فِي صُدُورِ النّاسِ))[٢٠٧]، ولم ينفعك ذلك الإخطار، ولم يخلصك عن استحقاق النار، وكان ذلك كإخطار الشبعان اشتهى هذا الطعام قاصداً حصول الاشتهاء.
واعلم أن الطريق الى الإخلاص كسر حظوظ النفس، وقطع الطمع عن الدنيا، والتجرد للآخرة بحيث يغلب ذلك على القلب، وكم من أعمال يتعب الإنسان فيها ويظن أنها خالصة لوجه الله تعالى ويكون فيها مغروراً لأنه لا يدري وجه الآفة فيها، كما حكي عن بعضهم أنه قال: قضيت صلاة ثلاثين سنة كنت صليتها في المسجد جماعة في الصف الأول لأني تأخرت يوماً لعذر، وصليت في الصف الثاني فاعترتني خجلة من الناس حيث رأوني في الصف الثاني، فعرفت أن نظر الناس إلي في الصف الأول كان يسرني، وكان سبب استراحة قلبي من ذلك من حيث لا أشعر[٢٠٨].
وهذا باب دقيق غامض قلما تسلم الأعمال عن مثل ذلك، وقل من يتنبه له.
والغافلون عنه يرون حسناتهم في الآخرة كلها سيئات، ((وَبَدَا لَهُم مِنَ اللّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ))[٢٠٩]، ((وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا))[٢١٠]، ((الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا))[٢١١]، ((أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا)) [٢١٢].[٢١٣]
([٢٠٧]) سورة الناس/٥.
([٢٠٨]) المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٨/١٣١، كتاب النية والصدق والإخلاص، بيان حقيقة الخلوص.
([٢٠٩]) سورة الزمر/ ٤٧.
([٢١٠]) سورة الجاثية/ ٣٣.
([٢١١]) سورة الكهف/ ١٠٤.
([٢١٢]) سورة فاطر/ ٨.
([٢١٣]) المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٨/ ١٣٠ ــ ١٣١، كتاب النية والصدق والإخلاص، بيان حقيقة الخلوص.