الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٨ - كلمة لابد منها
رغم علمه بدنو النفوس، وعدم جلائها بعد أن أصابتها جنود الجهل، ولكن للثلة التي مدحها في فردوس كلماته، قال القدوس جل جلاله ((وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ رَحْمَةً لِّلْعالَمِينَ)) سورة الأنبياء/١٠٧. فأطلق عنان الرسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»[١].
وكانت الخاتمة لكل رسالة.
لذا أبدع رجال في العناية منذ اليوم الأول في علم الأخلاق، وإذا ما أبحرنا في حضارات الأمم السالفة لوجدنا ألمع علمائهم قد اجتهدوا في ترسيخ قوائم هذا العلم في الحكم والسياسة والرعية، لاسيما من أراد الوصول إلى الحياض اللاهوتية.
ووضعوا له قوانين، وقرنوه بكل فضيلة، وعرفوه بالضرورة، وكتبوا فيه ألوانا من الفكر، فأنتجت العقول محاصيل المعرفة في علم الأخلاق.
كتبا فلسفية وعرفانية وروائية، وأخرى جمعت بين البعض منها، ومن جملتها كتابنا هذا للسيد عبد الله شبر قدس سره الذي جمع فيه الأسلوب الفلسفي والعرفاني والروائي على غرار من سبقه بهذا اللون من الإبداع، مثل: أبو حامد الغزالي في إحياء علوم الدين، والشهيد الثاني في أسرار الصلاة، والفيض الكاشاني في المحجة البيضاء، والحقايق في محاسن الأخلاق، وأسرار العبادات، ومقامات القلب، وأحوال السالكين، والنراقي في جامع السعادات.
وقد تم اختيار هذا الكتاب لتحقيقه، لما فيه من تهذيب للنفس، ولما تتطلبه المرحلة من جمع رفات العقول، وبناء مجتمع إنساني قوامه الفضيلة، ليرتقي الإنسان بنوعه، وذلك بتنظيم قواه، وترتيب جواهره، حيث لا جبر ولا تفويض، فيكتمل هيكل المعرفة، وترسوا النفس في ميناء النور، حيث الخلاص والنعيم.
المحقق
السيد علي القصير
[١] مكارم الأخلاق، الطبرسي: ٨.