الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٧٠ - الفصل الأول في النية
الثاني: إنها الإخطار بالبال، بأن تخطر هذه المعاني بباله ويتعقل معانيها، وهذا قريب من سابقه أيضاً لأن ثمرة النية هي الإخلاص والخلاص من الرياء، ولعل الداعي للإنسان على العمل هو الرياء ونحوه ولا ينفعه تصور هذه المعاني وإخطارها بباله وإجراؤها على قلبه.
الثالث: القصد المقارن للفعل، بأن يكون قاصداً لإيقاع الفعل حين الشروع فيه ولا يقع عن سهو وغفلة، وهذا المعنى لا يتصور خلو الفاعل العاقل غير الذاهل عنه، ولهذا قال بعض المحققين: لو كلفنا الله بإيقاع الأفعال بلا نيّة لكان تكليفاً بما لا يطاق[١٥٢].
والرابع: الداعي والباعث على الفعل، وهذا هو الحق والمأمور به، فإن كان الداعي للإنسان على عبادته وأفعاله صحيحاً مأموراً به كانت نيته صحيحة وعمله مقبولاً وإن لم يخطر تلك الألفاظ والمعاني بخاطره، وإن كان الداعي والباعث له أمراً فاسداً ــ من رياء ونحوه ــ كان عمله باطلاً وإن أخطر القربة بخاطره وتصور معاني تلك الألفاظ بقلبه.
وهذه النية غير داخلة تحت الاختيار، لما عرفت من أنها انبعاث النفس وتوجهها إلى ملائم ظهر لها أن فيه غرضها إما عاجلاً أو آجلاً، وما لم يعتقد الإنسان أن غرضه منوط بفعل من الأفعال فلا يتوجه نحوه قصده، وذلك مما لا يتمكن من اعتقاده في كل حين بل لا بد له من رياضة واجتهاد، وإذا اعتقد فإنما يتوجه القلب إذا كان فارغاً غير مصروف عنه بغرض شاغل أقوى منه، وذلك لا يمكن في كل وقت.
[١٥٢] أنظر: الحبل المتين، البهائي: ٢٢٠. الحدائق الناضرة، البحراني: ١١/ ٤٦٩.