الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٥٥ - في مدح حسن الخلق وذم سيئه
وكان صلى الله عليه وآله وسلم أجود الناس وأسخاهم كفاً، وأوسع الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة[١٢٣]، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه وما سئل عن شيء على الإسلام قط إلا أعطاه.
وقال علي عليه السلام: «لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشد الناس يومئذٍ بأساً».
وقال أيضاً[١٢٤] عليه السلام: «كنا إذا حمي البأس ولقي العدو القوم اتقينا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه».
وكان صلى الله عليه وآله وسلم أشد الناس تواضعاً في علو منصبه، يستردف[١٢٥])، ويعود المريض، ويتبع الجنازة، ويجيب دعوة المملوك، ويخصف[١٢٦]) النعل ويرقع الثوب، وكان أصحابه لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك، وكان يمر على الصبيان فيسلم عليهم.
وأتي صلى الله عليه وآله وسلم برجل فأرعد من هيبته، فقال: «هوِّن عليك فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد»[١٢٧].
[١٢٣] العريكة: الطبيعة، يقال: فلان لين العريكة: إذا كان سلسا مطواعا منقادا قليل الخلاف والنفور.
مجمع البحرين، الشيخ الطريحي: ٣/ ١٦٨، مادة "عرك".
[١٢٤] أي: «الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام».
[١٢٥] الترادف: التتابع. وأردفه أمر: لغة في ردف، مثل تبعه وأتبعه.
الصحاح، الجوهري: ٤/ ١٣٦٣، مادة "ردف".
[١٢٦] الخصفة: القطعة مما يخصف به النعل، والمخصف: مثقبه.
كتاب العين، الفراهيدي: ٤/ ١٨٨، مادة "خصف".
خصف النعل: خرزها.
مختار الصحاح، الرازي: ١٠٠، مادة "خصف".
[١٢٧] القديد: اللحم المملوح المجفف في الشمس.
النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير: ٤/٢٢.