الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٥٣ - في مدح حسن الخلق وذم سيئه
نكاحهبا أو لا تكون ذات رحم محرم منه، وكان أسخى الناس لا يبيت عنده دينار ولا درهم، وإن فضل ولم يجد من يعطيه فجاءه الليل لم يأو إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه، وكان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم مصالح أهله ويقطع اللحم معهن.
وكان أشد الناس حياءً، لا يثبت بصره في وجه أحد، يجيب دعوة الحر والعبد، ويقبل الهدية ولو كانت جرعة لبن ويكافئ عليها، ولا يأكل الصدقة، ويغضب لربه ولا يغضب لنفسه يعود المرضى، ويشهد الجنائز، ويمشي بين أعدائه وحده بلا حارس. أشد الناس تواضعاً، وأسكنهم في غير كبر، وأبلغهم من غير تطويل، وأحسنهم بشراً، لا يهوله شيء من أمور الدنيا ولم يشبع من خبز بر ثلاثة أيام متوالية حتى لقي الله تعالى إيثاراً على نفسه لا فقراً ولا بخلاً.
وكان يعصب الحجر على بطنه من الجوع، ويأكل ما حضر ولا يرد ما وجد، ولا يتورع من مطعم حلال، ويلبس ما وجد، ويركب ما أمكنه مرة فرساً ومرة بعيراً ومرة بغلة شهباء ومرة حماراً ومرة يمشي راجلاً، يعود المرضى في أقصى المدينة، يحب الطيب ويكره الروائح الرديئة، ويجالس الفقراء، ويؤاكل المساكين، ويكرم أهل الفضل في أخلاقهم، ويتألف أهل الشرف بالبر لهم، ويصل ذوي رحمه من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم، ولا يجفو أحداً، يقبل معذرة المعتذر إليه، يمزح ولا يقول إلا حقاً، ويضحك من غير قهقهة، وترفع الأصوات عليه فيصبر، وما لعن امرأة ولا خادماً، ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح، ويبدأ من لقيه بالسلام، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر، ولا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر الله.