الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٨ - السيد عبد الله شبر
منزلته العلمية
وقال[٣٣]: أما السيد المترجم له أعلى الله مقامه من مشاهير العلماء الذين لهم الصيت الذائع في الفنون الإسلامية كلها، فهو إلى جنب فقاهته التي هي الأصل في ثقافته معروف بتبحره في التفسير والحديث والكلام وغيرها، وله في كل ذلك مؤلفات شائعة هي في الطليعة من مؤلفات مشاهير العلماء، وكفى أنه يعد في الحديث من أشهر مشايخ الإجازة في عصره، وأكثر سلسلة الإجازات عند المتأخرين ترجع إليه، فكان في وقته مرجعا كبيرا للطائفة الإمامية من ناحية التقليد، والتدريس، والإستفادة العلمية، وإجازة الحديث.
ولا تقف على نتاجه العلمي وتقرأ عدد مؤلفاته التي تنيف على السبعين، وهو لم يتجاوز من عمره ٥٤ سنة حتى يتمثل لك في سعة التأليف، وبراعته، العلامة الحلي رحمه الله، أو العلامة المجلسي، ولاتجد نظيرا لهما غير سيدنا المترجم له.
وأمثال هؤلاء الأعلام لا يسمح بهم الزمن إلا في فترات متباعدة، وسنين متطاولة، فيجمع منهم قوة الحافظة الخارقة إلى البراعة في سرعة التأليف النادرة إلى الحرص العظيم على وفرة الإنتاج العلمي، إلى الصبر والجلد على البحث والتدوين، إلى الذكاء المفرط، إلى دقة الملاحظة السريعة، إلى النشاط العقلي العجيب، إلى كل ما من شأنه من الصفات أن يخلق من صاحبها نابغة من نوابغ العلم وبطلا من أبطاله.
ويتمثل لك هذا النبوغ العلمي العجيب كاملا عندما تطلع على موسوعته الكبيرة في الحديث، كتابه: (جامع المعارف والأحكام) الذي لا يزال مخطوطا، فإنه حوى جميع أخبار أهل البيت عليهم السلام بما يغني عن جميع كتب الأخبار
[٣٣] السيد جواد شبر.