الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٧٩ - فصل
الخامس: أن لا يستكثر من الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلئ، فما من وعاء أبغض إلى الله من بطن مليء من الحلال. وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الهوى لتقوى النفس على التقوى، ثم تفطم عن الشهوات إلى الليل حتى تهيج شهوتها وتقوى رغبتها، ثم تطعم من اللذات إلى أن تمتلئ؟! ولعلها لو تركت على عادتها لكان أولى، بل ينبغي أن يأكل الأكلة المعتادة ولا يملئ بطنه.
السادس: أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء إذ ليس يدري أيقبل صومه فيكون من المقربين، أو يرد عليه فيكون من الممقوتين[٥٦٩].
أقول: وإلى هذا النوع من الصوم أشير في ما روي عن الصادق عليه السلام قال: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك وشعرك وجلدك...[٥٧٠] وعد[٥٧١] أشياء غير هذا وقال: لا يكون يوم صومك كيوم فطرك[٥٧٢]. ودع المراء وأذى الخادم، وليكن عليك وقار الصيام، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سمع امرأة تسب جاريتها وهي صائمة فدعى بطعام فقال لها كلي، فقالت إني صائمة، فقال كيف تكونين صائمة وقد سببت جاريتك؟! إن الصوم ليس من الطعام والشراب فقط[٥٧٣].
[٥٦٩] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ٢٢١ ــ ٢٢٣، كتاب أسرار الصوم، الفصل الثاني في أسرار الصوم وشروطه الباطنة.
[٥٧٠] في الكافي الحديث متصل.
[٥٧١] في الكافي: "وجلدك وعدد أشياء".
[٥٧٢] الكافي، الكليني: ٤/ ٨٧، كتاب الصوم، باب أدب الصائم/ ح١.
[٥٧٣] أنظر: الإقبال، ابن طاووس: ٨٦، الباب الخامس فيما نذكره من سياقة عمل الصائم، فصل فيما نذكره من كمال صفات الصوم.