الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٧٨ - فصل
الثاني: حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء. قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الصوم جنة، فإذا كان أحدكم صائماً[٥٦٢] فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم[٥٦٣].
الثالث: كف السمع عن الإصغاء إلى المحرمات، إذ كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه. قال تعالى: ((سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسُّحْتِ))[٥٦٤]. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: المغتاب والمستمع شريكان في الإثم[٥٦٥].
الرابع: كف بقية الجوارح من اليد والرجل من المكاره، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار، إذ لا معنى للصوم عن الحلال والإفطار على الحرام فيكون قد بنى قصراً وهدم مصراً، وشرب الدواء وأكل السم، لأن المحرمات سموم تهلك الدين والصوم دواء، ولا ينفع الدواء مع السم. وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: كم من صائم ليس له من صومه[٥٦٦] إلا الجوع والعطش[٥٦٧]. فقيل: هو الذي يفطر على الحرام. وقيل: هو الذي يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة وهو الحرام. وقيل: هو الذي لا يحفظ جوارحه عن الآثام[٥٦٨]، ولعل المعنى أعم.
[٥٦٢] في المسند: "الصيام جنة فإذا كان أحدكم يوما صائما".
[٥٦٣] مسند الشاميين، سليمان بن أحمد الطبراني: ٤/ ٢٧٩/ ح ٣٢٨٤.
[٥٦٤] سورة المائدة/ ٤٢.
[٥٦٥] كشف الخفاء، العجلوني: ٢/ ٢١٥، حرف الميم/ ح٢٣٢٣.
[٥٦٦] في البحار: "صيامه".
[٥٦٧] بحار الأنوار،الشيخ المجلسي:٩٣/٢٩٤،كتاب الصوم،باب ٣٦ آداب الصائم/ح٢٤.
[٥٦٨] أنظر: الفيض القدير، المناوي: ٤/ ٢١ / شرح الحديث رقم ٤٤٠٤.