الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٥٣ - في قراءة القرآن
أخبر الإمام الصادق عليه السلام في ما روي عنه فقال: «والله[٤٧٨] لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون»[٤٧٩].
ومنها: التبري، وهو أن يتبرى من حوله وقوته والالتفات إلى نفسه بعين الرضا والتزكية، فإذا تلا آيات الوعد والمدح للصالحين فلا يشهد نفسه عند ذلك بل يشهد الموقنين والصديقين فيها. ويتشوق أن يلحقه الله بهم، وإذا تلا آية المقت[٤٨٠] وذم العصاة والمقصرين شهد نفسه هناك وقدر أنه المخاطب خوفاً وإشفاقاً، وإلى هذا أشار أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة التي يصف فيها المتقين بقوله: وإذا مروا بآية فيها تخويف أصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا أن زفير جهنم في آذانهم[٤٨١]، فإذا رأى نفسه بصورة التقصير في القراءة كانت رؤيته سبب قربه، وحيث يتلو آيات الرحمة ويغلب على حاله الاستبشار تنكشف له صورة الجنة فيشاهدها كأنه يراها عياناً، وإن غلب عليه الخوف كوشف بالنار حتى يرى أنواع عذابها، وهكذا[٤٨٢].
[٤٧٨] ليس في العوالي "والله".
[٤٧٩] عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور:٤ / ١١٦، الجملة الثانية في الأحاديث المتعلقة بالعلم وأهله/ح١٨١.
[٤٨٠] سورة النساء/ ٢٢. ونصها: ((هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الأَْرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلاّ مَقْتاً وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاّ خَساراً)).
[٤٨١] تحف العقول، الحراني: ١٥٩، وصف أمير المؤمنين عليه السلام للمتقين. وفي الخطبة : «وظنوا أن زفير جهنم وشهيقها في أصول آذانهم».
[٤٨٢] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ٢٦٣ ــ ٢٧١، كتاب آداب تلاوة القرآن، الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٢٤٩ ــ ٢٦٠، الباب الرابع في تلاوة القرآن. جامع السعادات، النراقي: ٣/٣٦٧ ــ ٣٧٨، المقصد الرابع تلاوة القرآن.