الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٨ - الفصل الخامس والعشرون في التشهد
الفصل الخامس والعشرون: في التشهد
قال الشهيد الثاني رحمه الله: إذا جلست للتشهد بعد هذه الأفعال الدقيقة والأسرار العميقة المشتملة على الأخطار الجسيمة والأهوال العظيمة فاستشعر الخوف التام والرهبة والحياء والوجل أن يكون جميع ما سلف منك غير واقع على وجهه ولا محصلاً لوظيفته وشرطه ولا مكتوباً في ديوان المقبولين، فاجعل يدك صفراً من فوائدها إلا أن يتداركك الله برحمته ويقبل عملك الناقص بفضله، وارجع إلى مبدأ الأمر وأصل الدين، واستمسك بكلمة التوحيد وحصن الله تعالى الذي ((مَن دَخَلَهُ كاانَ آمِنًا))[٤٢٧] إن لم يكن حصل في يدك غيره.
واشهد له بالوحدانية، وأحضر رسوله الكريم ونبيه العظيم صلى الله عليه وآله وسلم ببالك واشهد له بالنبوة والرسالة، وصل عليه وآله مجدداً عهد الله بإعادة كلمتي الشهادة متعرضاً بهما لتأسيس مراتب العبادة، فإنهما أول الوسائل وأساس الفواضل وجماع أمر الفضائل، مترقباً لإجابته صلى الله عليه وآله وسلم لك بصلاتك عشراً من صلاته[٤٢٨] إذا قمت بحقيقة صلاتك عليه التي لو وصل إليك منها واحدة فلحت أبداً[٤٢٩].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: «التشهد ثناء على الله، فكن عبداً له في السر، خاضعاً له في الفعل، كما أنك له عبد في القول والدعوى، وصل صدق
[٤٢٧] سورة آل عمران/ ٩٧.
[٤٢٨] إشارة إلى النص الشريف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من صلى علي مرة صليت عليه عشرا ومن صلى علي عشرا صليت عليه مائة».
تصحيح الاعتقاد، الشيخ المفيد: ٩١.
[٤٢٩] أنظر: أسرار الصلاة، الشهيد الثاني: ١٤١ ــ ١٤٣، وظائف التشهد وأسراره. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٢٤٢، الفصل السابع عشر التشهد.