الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١١٨ - الفصل العشرون في بيان الخضوع والخشوع وحضور القلب
خَيْرٌ وَأَبْقى))[٣٩١]، وأن الصلاة وسيلة إليه، فإذا أضيف هذا إلى حقيقة العلم بحقارة الدنيا ومهانتها حصل من مجموعها حضور القلب في الصلاة.
وأما التفهم فسببه ــ بعد حضور القلب ــ إدمان الفكر وصرف الذهن إلى إدراك المعنى، وعلاجه ما هو علاج إحضار القلب مع الإقبال على الفكر والتشمر[٣٩٢] لرفع الخواطر الشاغلة، وعلاج دفع الخواطر الشاغلة قطع موادها، أعني النزوع[٣٩٣] من تلك الأسباب التي تنجذب الخواطر إليها، وما لم تنقطع تلك المواد لا تنصرف عنها الخواطر، «فمن[٣٩٤] أحب شيئاً أكثر ذكره»[٣٩٥]، فذكر المحبوب يهجم على القلب بالضرورة، ولذلك ترى من أحب غير الله لا يصفو له صلاة عن الخواطر.
وأما التعظيم فهي حالة للقلب يتولد من معرفتين: إحداهما معرفة جلال الله وعظمته، وهي من أصول الإيمان، فإن من لا يعتقد عظمته لا تذعن النفس لتعظيمه. الثانية معرفة حقارة النفس وخستها وكونها عبداً مسخراً مربوباً، حتى يتولد من المعرفتين الاستكانة والانكسار والخشوع لله، فيعبر عنه بالتعظيم وما لم تمتزج معرفة حقارة النفس بمعرفة جلال الرب لا تنتظم حالة التعظيم
[٣٩١] سورة الأعلى/ ١٧.
[٣٩٢] رجل متشمر: ماض في الحوائج.
كتاب العين، الفراهيدي: ٦/ ٢١٦، مادة "شمر".
[٣٩٣] نزعت الشيء: قلعته.
كتاب العين، الفراهيدي: ١/ ٣٥٧، مادة "نزع".
[٣٩٤] في التذكرة: "من" بدل "فمن".
[٣٩٥] تذكرة الموضوعات، الفتني: ١٩٩.