الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١١٦ - الفصل العشرون في بيان الخضوع والخشوع وحضور القلب
*** ***
إياك من قول به تفنـد *** *** فأنت عبد لهواك تعبد
تلهج في إياك نستـعـين *** *** وأنت غير الله تستعين
ينعى على البـاطن حسن ما علن *** *** ما أقبح القبيح في زي حســن
حـسـن له الباطن فوق الظاهر *** *** واعـبده بالقلب التقي الطاهـر
وتب إليه وأنب واستغفر *** *** وسدد الطاعة بالتفكر
وقم قيام الماثل الذليل *** *** ما بين أيدي الملك الجليل
واعلم إذا ما قلت ما تقول *** *** ومن تناجي ومن المسؤول[٣٨٦]
وذكر أبو حامد وغيره[٣٨٧] أن المعاني الباطنة التي تتم بها حياة الصلاة تجمعها ست جمل، وهي: حضور القلب، والتفهم، والتعظيم والهيبة، والرجاء، والحياء.
فالأول: حضور القلب، ونعني به أن يفرغ القلب من غير ما هو ملابس له ومتكلم به، فيكون العلم بالفعل والقول مقروناً بهما، ولا يكون الفكر جارياً في غيرهما، ومهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه، ولم يكن فيه غفلة عنه فقد حصل حضور القلب.
الثاني: التفهم، بمعنى الكلام، وهو أمر وراء حضور القلب، فربما يكون القلب حاضراً مع اللفظ ولا يكون حاضراً مع معنى اللفظ،
فاشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ هو الذي أردنا به التفهم، وهذا مقام يتفاوت فيه الناس، إذ ليس يشترك الناس في فهم معاني القرآن والتسبيحات، وكم من معان لطيفة
[٣٨٦] أنظر: مستدرك سفينة البحار، علي النمازي: ٧/ ٦٥. وقد أورد بعض الأبيات من القصيدة ولم نعثر على نسخة من الدرة لمقابلة ما ورد في كتابنا مع الأصل.
[٣٨٧] أشرنا في نهاية الفصل إلى المراجع التي ذكرت النص والمضمون ومؤلفيها فانظر الآتي.