الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثامن عشر في دعاء التوجه
الفصل الثامن عشر: في دعاء التوجه
قال أبو حامد: وأما دعاء الاستفتاح فأول كلماته قولك: «وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً مسلماً»[٣٣٨] وليس المراد بالوجه الوجه الظاهري، فإنك إنما وجهته إلى جهة القبلة، والله سبحانه يتقدس عن أن تحده الجهات حتى تقبل بوجه بدنك عليه، وإنما وجه القلب هو الذي يتوجه به إلى فاطر السماوات والأرض، فانظر إليه أمتوجه هو إلى أمانيه وهممه في البيت والسوق ومتبع للشهوات أم مقبل على ((فاطِرِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ))[٣٣٩].
وإياك وأن تكون أول مفاتحتك للمناجاة بالكذب والاختلاف، ولن ينصرف الوجه إلى الله إلا بانصرافه عمن سواه، فاجتهد في الحال في صرفه إليه، وإن عجزت عنه على الدوام ليكون قولك في الحال صدقاً.
وإذا قلت: «حنيفاً مسلماً»[٣٤٠] فينبغي أن يخطر ببالك أن المسلم هو الذي «سلم المسلمون من لسانه ويده»[٣٤١]، فإن لم تكن كذلك كنت كاذباً، فاجتهد أن تعزم عليه في الاستقبال، وتندم على ما سبق من الأحوال.
[٣٣٨] وسائل الشيعة،الحر العاملي:٦/ ٢٥،كتاب الصلاة،باب ٨ استحباب تفريق التكبيرات السبع/ح٣.
[٣٣٩] سورة الأنعام/ ١٤.
[٣٤٠] سورة آل عمران/ ٦٧.
[٣٤١] الكافي،الكليني:٢/٢٣٣،كتاب الإيمان والكفر،باب المؤمن وعلاماته وصفاته/ح١٢.