الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠٧ - الفصل السابع عشر في التكبير
قال أبو حامد[٣٣٣]: فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذبه قلبك، وإن كان في قلبك شيء هو أكبر من الله تعالى فالله يشهد أنك كاذب وإن كان الكلام صدقاً، كما شهد على المنافقين في قولهم: «إنك رسول الله»[٣٣٤].
فإن كان هواك أغلب عليك من أمر الله وأنت أطوع له منك لله فقد اتخذته إلهك وكبرته، فيوشك أن يكون قولك: «الله اكبر» كلاماً باللسان المجرد وقد تخلف القلب عن مساعدته، وما أعظم الخطر في ذلك لولا التوبة والاستغفار، وحسن الظن بكرم الله وعفوه[٣٣٥].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: إذا كبرت فاستصغر ما بين السموات العلى والثرى دون كبريائه، فإن الله تعالى إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال: يا كاذب أتخدعني! وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكري، ولأحجبنك عن قربي والمسارة بمناجاتي[٣٣٦].
فاعتبر أنت قلبك حين صلاتك فإن كنت تجد حلاوتها وفي نفسك سرورها وبهجتها، وقلبك مسروراً بمناجاته ملتذاً بمخاطباته فاعلم انه قد صدقك في تكبيرك، وإلا فقد عرفت من سلب لذة المناجاة وحرمان حلاوة العبادة أنه دليل على تكذيب الله لك وطردك عن بابه[٣٣٧].
[٣٣٣] الغزالي: مرت ترجمته.
[٣٣٤] إشارة إلى قوله تعالى: ((إِذَا جاءكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكاذِبُونَ)) سورة المنافقون/ ١.
[٣٣٥] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/١٥٩، بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن و شرط من أعمال الصلاة.
[٣٣٦] أنظر: مصباح الشريعة،الإمام الصادق عليه السلام:٨٧ ــ ٨٨،الباب التاسع والثلاثون في افتتاح الصلاة.
[٣٣٧] أنظر: أسرار الصلاة، الشهيد الثاني: ١٢١، أسرار أركان الصلاة و آدابها، الفصل الثاني في المقارنات، في أسرار تكبيرة الإحرام. أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: ١١٥، الآداب المعنوية لسائر مقدمات الصلاة و أفعالها، الآداب المعنوية للتكبير. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٢٣٥، الفصل العاشر النية في الصلاة.