الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠٥ - الفصل الخامس عشر في التوجه
وأحضر دعوته لك بالقيام بهذه الخدمة، ومثل نفسك بين يديه، وأنه قريب منك مجيب دعوة الداعي إذا دعاه، ويسمع نداءه، وأن بيده خير الدنيا والآخرة لا بيد غيره عند قولك: «لبيك وسعديك والخير في يديك»[٣١٨]، ونزهه من الأعمال السيئة وأفعال الشر.
وأبدله بها محض الإرشاد والهداية عند قولك: «والشر ليس إليك والمهدي من هديت»[٣١٩]، واعترف له بالعبودية وأن قوام وجودك وبدأه ومعاده منه بقولك: «عبدك وابن عبديك منك وبك ولك[٣٢٠] وإليك»[٣٢١]، أي منك وجوده وبك قوامه ولك ملكه وإليك معاده، ((وَهُوَ الَّذِي يَبْدَئ[٣٢٢] الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلى))[٣٢٣].
فأحضر في ذهنك هذه الحقائق، وترق منها إلى ما يفتح عليك من الأسرار والدقائق، وتلق الفيض[٣٢٤] من العالم الأعلى[٣٢٥].
[٣١٨] الكافي، الكليني: ٣/٣١٠، كتاب الصلاة، باب افتتاح الصلاة والحد في التكبير/ ح٧.
[٣١٩] نفس المصدر.
[٣٢٠] ليس في الفلاح: "و لك".
[٣٢١] فلاح السائل، ابن طاووس: ١٣٢، صفة نوافل الزوال.
[٣٢٢] في النص القرآني: "يبدؤا".
[٣٢٣] سورة الروم/ ٢٧.
[٣٢٤] الفيض: الكثير.
كتاب العين، الفراهيدي: ٧/ ٦٥، مادة "فيض".
[٣٢٥] أنظر: أسرار الصلاة، الشهيد الثاني: ١٠٨ ــ ١٠٩، في أسرار الاستقبال إلى القبلة. أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: ١١٢ ــ ١١٣، الآداب المعنوية لسائر مقدمات الصلاة وأفعالها، الآداب المعنوية للتوجه بالتكبيرات. المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ١/ ٣٨٣ ــ ٣٨٤، كتاب أسرار الصلاة.