الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠٢ - الفصل الثالث عشر في الاستقبال
واعلم أنه كما لا يتوجه الوجه إلى جهة البيت إلا بالصرف عن غيرها فلا ينصرف القلب إلى الله تعالى إلا بالتفرغ عما سوى الله، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إذا قام العبد إلى صلاته وكان هواه وقلبه إلى الله[٣٠٤] انصرف كيوم ولدته أمه»[٣٠٥] ــ انتهى[٣٠٦].
وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «أما يخاف الذي يحول وجهه في الصلاة أن يحول الله وجهه وجه حمار»[٣٠٧].
قيل: هذا نهي عن الالتفات عن الله وملاحظة عظمته في حال الصلاة، فإن الملتفت يميناً وشمالاً ملتفت عن الله تعالى وغافل عن مطالعة أنوار كبريائه ومن كان كذلك فيوشك أن تدوم تلك الغفلة عليه فيتحول وجه قلبه كوجه قلب الحمار في قلة عقله للأمور العلوية وعدم فهمه للعلوم.
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: «إذا استقبلت القبلة فأيئس من الدنيا وما فيها والخلق وما هم فيه، واستفرغ قلبك من كل شاغل يشغلك عن الله تعالى، وعاين بسرك عظمة الله، واذكر وقوفك بين يديه ((يوم تَبْلُو[٣٠٨] كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلى اللّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ))[٣٠٩]، وقف على قدم الخوف والرجاء[٣١٠].
[٣٠٤] في المستدرك: "إلى الله تعالى".
[٣٠٥] مستدرك الوسائل، النوري: ٣/ ٥٩، كتاب الصلاة، باب ١٦ تأكد استحباب المداومة على النوافل والإقبال بالقلب على الصلاة/ ح١١.
[٣٠٦] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ١٥٨، كتاب أسرار الصلاة.
[٣٠٧] عوالي اللئالي، ابن أبي جمهور: ١/ ٣٢٢، الباب الأول في الأحاديث المتعلقة بأبواب الفقه، المسلك الأول/ ح٥٨.
[٣٠٨] النص في القرآن الكريم: ((هُنالِكَ تَبْلُواْ كُلُّ نَفْسٍ مّا أَسْلَفَتْ وَرُدُّواْ إِلى اللّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُم مّا كانُواْ يَفْتَرُونَ)).
[٣٠٩] سورة يونس/٣٠.
[٣١٠] أنظر: مصباح الشريعة، الإمام الصادق عليه السلام: ٨٧، باب ٣٩ في افتتاح الصلاة.