الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٠٠ - الفصل الثاني عشر في مكان المصلي
جعل تلك المواضع محلاً لإجابته ومظنة لقبوله ورحمته، ومعدناً[٢٩٨] لمرضاته ومغفرته، على مثال حضرة الملوك الذين يجعلونها وسيلة لذلك، فادخلها ملازماً للسكينة والوقار، ومراقباً للخشوع والانكسار، سائلاً أن يجعلك من خلص عباده، وأن يلحقك بالماضين منهم.
وراقب الله كأنك على الصراط جائز، وكن متردداً بين الخوف والرجاء وبين القبول والطرد، فيخشع حينئذ قلبك ويخضع لبك، وتتأهل لأن يفيض عليك الرحمة وتنالك يد العاطفة، وترعاك عين العناية[٢٩٩].
وفي مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: «إذا بلغت باب المسجد فاعلم أنك قصدت ملكاً عظيماً لا يطأ بساطه إلا المطهرون، ولا يؤذن بمجالسته إلا الصديقون، وهب القدوم إلى بساط خدمته هيبة الملك، فإنك على خطر عظيم إن غفلت.
واعلم أنه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك، لأن عطف عليك بفضله ورحمته قبل منك يسير الطاعة وأجزل لك عليها ثواباً كثيراً جزيلاً وإن طالبك باستحقاقه الصدق والإخلاص عدلاً بك حجبك ورد طاعتك وإن كثرت، وهو ((فَعّالٌ لِما يُرِيدُ))[٣٠٠].
واعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك بين يديه، فإنك قد توجهت للعبادة له والمؤانسة به، واعرض أسرارك عليه، ولتعلم أنه لا يخفى عليه أسرار الخلائق أجمعين وعلانيتهم، وكن كأفقر عباده بين يديه.
[٢٩٨] المعدن: مكان كل شيء يكون فيه أصله ومبدؤه نحو معدن الذهب والفضة والأشياء.
لسان العرب، ابن منظور: ١٣/ ٢٧٩، مادة "عدن".
[٢٩٩] أنظر: رسائل الشهيد، الشهيد الثاني: ١١٨، أسرار الصلاة.
[٣٠٠] سورة البروج/ ١٦.