وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٣٩ - المسألة الرابعة كيف أَلحدوا لرسول الله في قبره، وقد اختلفوا بين اللحد أو الشق؟!
فلما اختلفوا في ذلك قالوا: اللهم خر لنبيك، ابعثوا الى ابي عبيدة بن الجراح والى ابي طلحة فأيهما جاء قبل الآخر فليعمل عمله.
وفي رواية اخرى: لما أرسلوا إلى اللاحد والشاق قالوا: «من جاء أولاً يكون هو الذي يختاره الله لنبيه، فجاء اللاحد»[٢٦١].
وكأن الأمر ضربة حظ!!
ولا أدري لو لم يكن الحظ منقذاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لدفن كما يدفن اليهود والنصارى والعياذ بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
الهدف من الرواية:
بعد هذه الجولة من البحث بدا ليس غريباً على القارئ الكريم أن الهدف من سياق هذه الروايات هو:
١- تسجيل مواقف لقادة السقيفة الذين لم يشهدوا وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكل مراسيمها من الغسل والتكفين والصلاة والدفن! وانشغلوا بالبيعة.
٢- ولكي تكون هذه المواقف دافعة لهذا العيب الشنيع في ترك جثمان النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيبدو الأمر وكأنهم أصحاب واجب ومسؤولية لم تغرهم الدنيا وسلطان محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن القيام بمواراة نبيهم عمدوا الى تلفيق هذه الروايات في حين أنهم قد غفلوا عن امر مهم فقد اقدموا على تشويه صورة الجميع فبين من يريد أن ينقله إلى بيت المقدس، وبين من يريد أن يشق له شقاً في قبره كأهل الكتاب، وبين من لا يعلم كيف كفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بل لا يعلم ابو بكر في اي يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله
[٢٥٩] السيرة النبوية لابن كثير:ج٤ ص٥٣٤. عمدة القاري للعيني:ج٨ ص١٥٩.