وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٥ - المسألة السادسة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يعلن عن وصيته في المسجد بعد أن مُنع من كتابة الكتاب في رزية يوم الخميس
فكم من حسرة.. وحسرة قذفتها أنفاسه.. وكم من آه وآه أخرجتها زفراته.
وجبرائيل يناديه:
(فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ).
نعم سيدي ومولاي هكذا يرى قلبي حالك وأنا أقرأ ما أخرجه الخوارزمي عن الفقيه السمرقندي، مسنداً إلى علي بن أبي طالب عليه السلام قال:
خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس يوم الخميس، وقد شد رأسه بعصابة.. فرقى المنبر، وجلس عليه.. مصفر الوجه.. تدمع عيناه.
ثم دعا بلالاً فأمر أن ينادي بالناس: أن اجتمعوا لوصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإنها آخر وصية لكم.
فنادى بلال - بذلك - فاجتمع كبيرهم وصغيرهم، وتركوا أبواب بيوتهم مفتحة وأسواقهم على حالها، حتى غص المسجد بأهله. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
«أوسعوا لمن وراءكم».
ثم قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم.. يبكي ويسترجع.. فحمد الله وأثنى عليه وصلى على الأنبياء، وعلى نفسه. ثم قال:
«أيها الناس اعلموا أن نفسي نعيت إلي وحان فراقي من الدنيا، واشتقت إلى لقاء ربي، فواحسرتاه على فراق أمتي.. ماذا يلقون بعدي»؟!
ثم مما أوصى به صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال:
«أيها الناس عليكم بحب أهل بيتي»[١٨٢].
فكانت هذه الثالثة التي نسيها البخاري حين قال لهم النبي صلى الله عليه وآله
[١٨٠] آثار الترغيب والتشويق للخوارزمي: ص٣٥٣ ط دار الكتب العلمية.