وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨٢ - ثانياً اشتباه الناس بين الحائط الذي بنته عائشة في بيتها وبين حائط الحجرة المقدسة
ومما يدل على وجود هذا الحائط من الأساس، ما رواه ابن شهر آشوب في وصية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام عند وفاته فقال: (فأوصى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى علي بالصبر عن الدنيا، وبحفظ فاطمة وبجمع القرآن، وأن يعمل حول قبره حائطاً..)[٣٣٣].
والسؤال المطروح: لماذا يوصي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الى علي ببناء حائط حول قبره؟ والجواب لكي يمنع دخول أحدٍ من الصحابة فيدفن في هذا المكان وهو ما وقع بالفعل فقد أوصى أبو بكر بأن يدفن في بيت عائشة وكذا أوصى عمر بن الخطاب ان يدفن الى جنب صاحبه أبي بكر لعلمهما بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مدفون في حجرته الخاصة فأرادا أن يكونا على مساقه قريبة منه ليوهما الناس بأنهما معه في حجرته فضلاً عن اعتماد عائشة على ترسيخ هذا الوهم وجعله حقيقة حينما قالت: ان النبي مات في بيتها وبين سحرها ونحرها وانه دفن في حجرتها.
اذن:
الحائط الذي بناه الإمام علي عليه السلام حول القبر كان موجوداً من الأصل، وان الحائط الذي بنته عائشة كان في حجرتها ليفصل قبر أبيها وصاحبه عن محل سكناها وذلك لعدم تركها حجرتها والاشغال الى مكان آخر.
ثانياً: اشتباه الناس بين الحائط الذي بنته عائشة في بيتها وبين حائط الحجرة المقدسة
إن الحائط الذي بنته عائشة في بيتها جعل الكثيرين يخلطون بينه وبين حائط الحجرة المقدسة التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنها كانت بجنب بيت عائشة، فتوهموا أن القبر في بيتها ومما يدل عليه:
[٣٣١] مناقب لابن شهر ىشوب: ج٣، ص٣٣٦؛ شواهد التنزيل: ج٢، ص٤٨٤.