وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٠٤ - المسألة الثالثة ما رواه ابن زبالة في قيام عائشة بضرب جدار حول قبر النبي وسدها الكوة التي في الجدار
الناس وهم يأتون إلى القبر النبوي داخل المسجد فيزورون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويتبركون من تراب قبره، ولذلك قامت فضربت هذا الجدار كي تستطيع أن تمضي في مدعاها وينسى الناس أن علي بن أبي طالب عليه السلام هو الذي تولى أمر تجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفنه في حجرته الخاصة داخل المسجد.
٥ ــ الجدار الذي بنته بعد دفن عمر بن الخطاب في بيتها وبذلك يكون القبور قد أغلقت بالكامل فلا يتم تشخيص الحقيقي من المزيف.
٦ ــ الجدار الذي بناه عمر بن عبد العزيز.
٧ ــ الجدار الخطار الظاهر.
وبهذا يكون القبر النبوي هو القبر الوحيد في بني آدم وإلى يوم القيامة الذي ضرب عليه هذا العدد من الجدران، ومنع كل هذا المنع، وظلم كل هذا الظلم فوضع عليه هذه القيود والاحتكار؛ وفي ذلك يقول القرطبي:
(بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، فأعلوا حيطان تربته، وسدوا المدخل إليها، وجعلوها محدقة بقبره صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذ كان مستقبل المصلين، فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره)[٣٥٩].
وأقول:
إذا كان المسلمون بهذه الكيفية والمستوى من التفكير الذي يجعلهم يتخذون قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم صنما يعبد، أو أن يتخذوه قبلة لهم! أفكانوا يفعلون ذلك من عند أنفسهم اجتهادا، أم أنهم يرجعون في ذلك إلى أئمة المذاهب؟!
[٣٥٧] أضواء البيان للشنقيطي: ج٨، ص٣٥٢.