وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٥٥ - أولاً تخبط ابن أبي الحديد المعتزلي في جمعه للخبرين المتناقضين في اسناد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رأسه عند الوفاة إلى الإمام علي عليه السلام وعائشة في آن واحد
١- أما بأن نساءه لا يستترنَ من العباس وعلي لكونهما اهل الرجل وجزءاً منه.
٢- أو لعل النساء كنَّ يختمرنَ بأخمرتهنَّ ويخالطنَ فلا يرون وجوههنَّ؟!
وما كانت عائشة وحدها في البيت عند موته بل كان نساؤه كلهنَّ في البيت وكانت ابنته فاطمة عند رأسه صلى الله عليه وآله وسلم[٤٥٧].
وأقول:
إن الجمع بين الخبرين أعطى صورة ضبابية، فضلاً عن الوقوع في بعض المحاذير الشرعية؟! والسبب في هذا: هو استحالة تحقق الرؤية لأي حادثة وقد جمع فيها بين الحق والباطل.
ومن هنا: يجب على الباحث السعي المستمر وبذل الجهد لمعرفة أي الخبرين هو الحقيقي وأيهما هو السراب كي لا يبقى في دائرة مغلقة ومظلمة؛ كما هو الحال الذي وقع فيه ابن ابي الحديد المعتزلي.
فلاحظ.. الظلمة التي أسقطت على هذه الصورة التي تتحدث عن وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيما يأتي:
١- تصوره أن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم - والعياذ بالله - لا يستترنَ من العباس وعلي عليه السلام لكونهما أهل الرجل.
٢- وصفه النساء والرجال في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم كانوا مختلطين لا يستتر البعض عن البعض؟! وهذا مناف لكون زمانه صلى الله عليه وآله وسلم خير الأزمنة.
وعليه:
لا تكون الأزمنة التي أعقبته هي الأفضل؟ بل إن هذا يدعو إلى السفور والتبرج
[٤٥٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ج١٠ ص٢٦٦-٢٦٧ ط مكتبة المرعشي بقم.