وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩٣ - كيف أدخل أبو بكر وعمر إلى بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودفنا فيه والقرآن لا يجيز الدخول إلا بإذن منه؟!
(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) [٥٠٤].
في حين أن القرآن قد جعل قيد الإذن بشخص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه المالك لهذه البيوت.
مما دعا بالشريف المرتضى[٥٠٥] الرد على هذه الشبهة قائلاً: (لا يخلو موضع قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن يكون باقياً على ملكه أو يكون انتقل في حياته إلى عائشة على ما ادعاه - قاضي القضاة -.
فإن كان الأول، لم يخل أن يكون ميراثاً بعده أو صدقة.
فإن كان ميراثاً، فما كان يحل لأبي بكر، ولا لعمر من بعده، أن يأمرا بدفنهما فيه، إلا بعد إرضاء الورثة الذين هم على مذهبنا - الإمامية - فاطمة عليها السلام وبقية الأزواج.
وعلى مذهبهم، هؤلاء والعباس[٥٠٦]؛ ولم نجد واحداً منهما خاطب أحداً من هؤلاء الورثة على ابتياع هذا المكان ولا استنزله منه بثمن ولا غيره.
وإن كان - بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم - صدقة فقد كان أن يرضى عنه[٥٠٧] جماعة المسلمين ويبتاعه منهم؛ هذا إن جاز الابتياع لما يجري هذا المجرى.
وإن كان انتقل في حياته[٥٠٨] فقد كان يجب أن يظهر سبب انتقاله والحجة فيه، فإن
[٥٠١] سورة الأحزاب، آية: ٣٣.
[٥٠٢] شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد المعتزلي:ج١٧ ص٢١٥.
[٥٠٣] أي، على مذهب أهل الجماعة: يكون ورثة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة عليها السلام وبقية أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعمه العباس بن عبد المطلب.
[٥٠٤] أي كان يجب على أبي بكر في هذه الحالة أن يرضي جماعة المسلمين في استخدامه لبيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه من المال العام.
[٥٠٥] أي: إذا كان بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد انتقل إلى أبي بكر في حياته فعلى أبي بكر أن يظهر سبب انتقال هذه الملكية والحجة في ذلك.