وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٥ - المسألة الثالثة تحذيره صلى الله عليه وآله وسلم الأمة من اتباع سنن الأمم السابقة، وإنها ستفترق كما تفرقوا
تم الإعلان عن الاختلاف بين ما عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما عليه قادة العهد الجديد.
فقد أعلن الخليفة الأول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النهج الذي سيتبعه قائلاً: «ألاَّ وإنكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم مثل عمل رسول الله لم أقم به!!!! كان رسول الله عبداً أكرمه الله بالوحي وعصمه»[١٢٠].
إلى أن يقول: واعلموا أن لي شيطاناً يعتريني.. فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني.. لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم» يعني: رؤوسكم وأجسامكم.
والسؤال المطروح: هل كل من عمل بسنة رسول الله احتاج الى الوحي, أليست سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هي قوله وعمله؟!
ومن هنا أصبح في الإسلام سنتان، سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسنة أصحابه كصلاة التراويح التي ابتدعها عمر بن الخطاب واتبعها كثير من المسلمين كسنة ويكفيك منها قول عمر فيها: «نعم البدعة التي ابتدعتها»[١٢١] ولذلك: افترقت الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة.
وعليه:
يظهر للباحث جلياً السبب الذي دعا علي بن أبي طالب عليه السلام أن يرفض الخلافة بعد عمر بن الخطاب حينما اشترط عليه عبد الرحمن بن عوف البيعة على كتاب الله وسنة رسوله وسنة أو سيرة الشيخين.
فقال: «أما كتاب الله وسنة رسوله فنعم وأما سنة الشيخين فأجتهد رأيي»[١٢٢].
[١١٩] نهاية الأرب للنويري: ١٩/٤٣، المنتظم لابن الجوزي: ٤/٦٨-٦٩.
[١٢٠] صحيح البخاري,كتاب صلاة التراويح,ج٢ ص٢٥٢
[١٢١] تاريخ مختصر الدول لابن عربي: ص١٠٤ ط المطبعة الكاثوليكية، مسند أحمد: ج١ ص٧٥ برقم٥٥٧.