وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٦ - أولاً الكيفية التي خرج بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تدل على إبطاله لإمامة أبي بكر
نفساً بخير[٢١٩]؛ - ولذلك أعرضت عن ذكر اسمه -.
وهنا:
بدا سؤال آخر يفرض نفسه في ساحة البحث، ترى: ألا تُشعر هذه الحالة التي خرج عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بأن هناك خطباً عظيماً، وأراد النبي دفعه عن هذه الأمة؟!
وألا يُشعر ذلك أيضاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصبح يرى أن كلامه لا يجدي نفعاً! بعد الآن؟.. وقد اتهمه عمر بن الخطاب بـ«الهجر» - والعياذ بالله -.
ولذا:
وجد أن لا بد من الخروج.. وأن كان يصعب عليه ذلك ويرهقه.. وإن كانت قدماه قد فقدت القدرة على حمله فأخذتا تخطان الأرض، فاستعان بعلي والعباس.. وإن كان الصداع لم يترك له الفسحة في حركة عينيه فشد على رأسه.. وإن كانت الحمى قد أطبقت على أنفاسه ففرج عنها ببعض الماء..
كل هذا وغيره لا يعلمه إلا الله ورسوله؛ تحمله النبي وخرج ليصلي بالناس صلاة عن جلوس أنذرت الذين يحاولون أن يتخذوا من الصلاة ذريعة يتذرع بها المتذرعون في يوم السقيفة[٢٢٠]، كما فعل عمر بن الخطاب حينما جعلها تثبيتا لخلافة ابي بكر
وإن هذه الصلاة التي أدرك منها النبي صلى الله عليه وآله وسلم الركعة الأخيرة أخبرت بلسان فصيح أن الحكم لله في خلافة الأمة.
[٢١٧] الطبقات لابن سعد: ج٢ ص٢٣٢ ط دار صادر، والسيرة لابن هشام: ج٦ ص٧١.
[٢١٨] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٢ ص٢٢٣ ط دار صادر.