وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٤ - المسألة السابعة اضطراب فقهاء المذاهب الأربعة في معرفة الشكل الحقيقي للقبر النبوي بين التسطيح والتسنيم ومحاولة الألباني حل الإشكال زاد الأمر سوءاً
المسألة السابعة: اضطراب فقهاء المذاهب الأربعة في معرفة الشكل الحقيقي للقبر النبوي بين التسطيح والتسنيم ومحاولة الألباني حل الإشكال زاد الأمر سوءاً
حينما وجد الألباني أن القبر النبوي تصفه الروايات على شكلين مختلفين، الشكل الأول مسطحٌ ومرتفع عن الأرض، بنحو من شبر؛ والشكل الثاني: مسنم، مما يعني أن هناك قبرين للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ومن ثمّ لابد من إيجاد حل لهذه المعظلة، التي قد تؤدي إلى البحث والتحقيق، ومن ثمّ الوصول إلى حقيقة الحال والشكل الحقيقي للقبر النبوي.
أو لعل الألباني أراد التعتيم على أمر آخر؛ إذ إنني لا أعتقد أن يخطر على باله: أن عائشة كانت قد صنعت قبراً وهمياً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دارها؛ فكان هو السبب الذي دفعه للطعن في سند رواية القاسم بن محمد، وإنما لأنه يدرك أن رواية القاسم تكشف عن اضطراب أهل السنة والجماعة في فهم رواية القاسم بن محمد ومن ثم اضطربوا في معرفة صفة القبر النبوي، وهو ما اعترف به ابن تيمية فقال: (وقد أختلف هل[٣٩٣] كانت مسنمة أو مسطحة).
فذهبوا إلى مخالفة التسطيح بعلة أن الشيعة هم الذين يقومون بتسطيح القبور وفي ذلك قالوا:
ألف: قال ابن تيمية: (ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات إذا صارت شعاراً لهم ــ أي الشيعة ــ فإنه وإن لم يكن الترك واجباً لذلك لكن في إظهار ذلك مشابهة لهم فلن يتميز السني من الرافضي)[٣٩٤].
باء: قال الحافظ النووي: (ورد الجمهور على ابن أبي هريرة في دعواه أن التسنيم أفضل لكون التسطيح شعار الرافضة فلا يضر موافقة الرافضي لنا في ذلك ولو كانت
[٣٩١] مجموعة الفتاوى لابن تيمية: ج٢٧، ص٣٢٤.
[٣٩٢] منهاج السنة لابن تيمية: ج٢، ص١٤٣.