وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٤٩ - المسألة الثالثة كيف تم الاستئذان والانتقال إلى الحجرة الشريفة؟!
فإذا كان الحال على هذه الصفة فكيف لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يؤثر امرأة على أخرى؟! بل إن حالاً كهذه يلزم بالتحفظ والانتقال إلى مكان خاص به لم يكن لأحد منهنَّ شيء فيه، وهو حجرته الخاصة.
٣- إضافة إلى ذلك كان يحرص على العدل والمساواة بينهنَّ لدرجة كان يحمل في كساء كي يقسم بينهنَّ[٤٤٩]، وهو يقول:
«اللهم هذا ما أملك وأنت أولى بما لا أملك»[٤٥٠].
فلما شق عليه ذلك ولم يستطع الانتقال والقسمة بينهن، وحرصاً على العدل بينهنَّ والإحسان إليهن بعدم إثارة حفيظتهن، استأذنهن في عدم الانتقال إليهن وأن ينقل إلى حجرته الخاصة، التي اعتزلهن فيها من قبل.
المسألة الثالثة: كيف تم الاستئذان والانتقال إلى الحجرة الشريفة؟!
لقد ثبت من خلال الروايات السابقة أن رسول الله قد طلب من أمهات المؤمنين الإذن في عدم الانتقال إليهنَّ، لأن ذلك يشق عليه؛ ولكن ليس لكي ينقل إلى عائشة وهي التي صرحت بشكواها وضجرها من شكوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتوجعه؛ كما مرَّ بيانه. وإنما إلى الحجرة الخاصة، فكان الذي أخذ له منهن الإذن هي: بضعته الصديقة فاطمة عليها السلام؛ وهو ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح، وليس كما أخبرت به عائشة بثلاثة أشكال لا يشبه كلٌّ منها الآخر وبألفاظ متناقضة.
ولذلك: لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي جمعَهُّن عنده،.. ولم تكنَّ أزواجه هنّ اللاتي قد شعرْنَ برغبته للانتقال إلى بيت عائشة.
[٤٤٧] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج١، ص٢٣١؛ الأحكام للإمام يحيى بن الحسين: ج١، ص٤١١؛ فيض القدير للمناوي: ج٥، ص٣٠٢؛ امتاع الاسماع للمقريزي: ج٢، ص١٣٠.
[٤٤٨] الطبقات لابن سعد: ج٢ ص٢٣١ ط دار صادر.