وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٠ - المسألة الثامنة محاولة قتل النبي قبل وفاته بيوم واحد
خليفة للمسلمين اي بعد يوم الغدير[١٩٠].
٣- إنّ الاختلاف في الروايات في عرض حادثة اللد لا يدل على انها خرافة بل يدل على انها محاولة من الجناة لتضليل المسلمين آنذاك ونثر الرماد في عيون الباحثين والمحققين، ولعل نظرة ولو سريعة الى علم البحث الجنائي يعطي قناعة كافية لدى القارئ فضلا عن الباحث ان كثيرا من الجرائم التي وقعت وعلى مر التاريخ تكشف عن تلك الاساليب التي كان يتبعها الجناة في روايتهم للحدث في اكثر من صيغة وصورة كي يفلتوا من العقاب ويبعدوا عن انفسهم التهمة ومن ثم تتضاءل الشكوك شيئا فشيئا حتى يصبح الامر مجرد اوهام لا تقف أمام الواقع الذي قتل مع الضحية.
من هنا: نجد أن القول: بأن النبي أمر بمعاقبة من حضر عنده؛ أو القول: بان رسول الله كانت تأخذه الخاصرة فاشتد به فاغمي عليه فلددناه؛ أو قولهم: إنّ اهل داره ظنوا أن به ذات الجنب فلدوه وهو مغمى عليه.
فضلا عن إلصاق الامر مرة بعم النبي واخرى بأم سلمة في حين قد نص البخاري وعلى لسان عائشة بانها هي التي قامت بلد النبي صلى الله عليه وآله وسلم قائلة:
«لددناه في مرضه، فجعل يشير إلينا ان لا تلدوني، فقلنا كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال:ألم انهكم ان تلدوني قلنا: كراهية المريض للدواء»[١٩١].كل ذلك يدل على أن الجناة ارادوا تضييع الحقيقة ودفع التهمة عنهم.
٤-٤ -
إن التتبع للنصوص يقود الى الاعتقاد بان الحادثة قد اعد لها مسبقا وبشكل جيد
وبتنسيق كبير كي يبدو الامر طبيعيا وبدون شكوك وهي كالآتي:
أ-أ . اغتنام مرض النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ولاسيما عند اشتداد حالته
[١٨٨] كتاب سليم بن قيس بتحقيق الانصاري: ص١٧٢؛ البحار للمجلسي:ج٢٨ ص٩٩؛ ارشاد القلوب للديلمي: ص٣٣١.
[١٨٩] صحيح البخاري، باب: مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ج٥، ص١٤٣.