وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٦٠ - أولاً النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبني ثلاثة بيوت عند بنائه المسجد
قالت: «ثم إنا قدمنا إلى المدينة فنزلت مع آل أبي بكر - في السنح - ثم نزل آل النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عليه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يبني مسجده وأبياتاً حول المسجد فأنزل فيها أهله»[٣٠٤].
إذن:
بيتها أو حجرتها لم تكن من بين هذه الأبيات، بل تفيد الرواية - وعلى لسان عائشة - أنها بقيت أياماً عند آل أبي بكر لمدّة يبدو أنها كانت طويلة مما دعا أبا بكر أن يسأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن السبب الذي يمنعه من نقل عائشة إليه!
فتقول عائشة: «فمكثنا أياماً، ثم قال أبو بكر: يا رسول الله ما يمنعك أن تبني بأهلك؟! قال - صلى الله عليه وآله وسلم -: الصداق!
فأعطاه أبو بكر اثنتي عشرة أوقية ونشاء، فبعث بها إلينا! وبنى لي رسول الله في بيتي هذا الذي أنا فيه»[٣٠٥].
وقولها: «وبنى لي رسول الله في بيتي هذا الذي أنا فيه» يحتمل معنيين:
الأول: أي الانتقال إليه من دار أبيها؛ وهو ما يعرف بالبناء، أي: الدخول.
والثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنى لها هذا البيت وهو الأرجح لأنها في معرض الحديث عن بناء المسجد والأبيات التي بناها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم نقلت إليه.
وإلا لما كان هناك داعٍ لقولها: «في بيتي هذا الذي أنا فيه»؛ بمعنى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبن لعائشة حجرة خاصة بها عندما بنى مسجده لأنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد دخل بها.
[٣٠٢] الروضة الفردوسية للآقشهري، والحديث أخرجه السمهودي عنه في: وفاء الوفا: مج١ ص٤٦٣.
[٣٠٣] المصدر السابق.