وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠ - المسألة الثانية ما الذي حدث في السقيفة فمنع المهاجرين والانصار من الحضور لدفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!
وأحسنهم وجوهاً، وأمسهم برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رَحِماً، وأنتم إخواننا في الإسلام، وشركاؤنا في الدين، نصرتم وواسيتم، فجزاكم الله خيراً، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء! فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: الأئمة من قريش؛ وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين - يعني: عمر بن الخطاب وأبا عبيدة بن الجراح -.
فقال عمر: يكون هذا وأنت حيّ! ما كان أحد ليؤخرك عن مقامك الذي أقامك فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم![٤٥] ثم مد يده ليبايع أبا بكر فبادره رجل من الأنصار فضرب على يد أبي بكر فبايعه قبل عمر فكان أول من بايع[٤٦] ثم ضرب عمر على يده فبايعه؟![٤٧].
فلما رأى سعد بن عبادة ذلك أراد أن يكسب الجولة لصالحه بطلب البيعة لنفسه، ظناً منه أن الأنصار ستبايعه وهم الذين جاءوا إلى منزله من أجل هذا الغرض «فقام فبايع، فقال له أبو بكر: لئن اجتمع إليك مثلها رجلان لقتلناك»[٤٨]؟!
فكان هذا التهديد بالقتل لسعد بن عبادة وهو: «سيد الأنصار» ونقيب الأوس والخزرج وهو في منزله وأمام قومه كفيلاً بانقلاب الأمر؟!!
فـ«فتخلى الأوس عن معاضدة سعد بن عبادة خوفاً أن يفوز بها الخزرج»[٤٩].
[٤٤] أراد بذلك المقام: هو الصلاة التي صلاها أبو بكر بالمسلمين في صبيحة يوم الاثنين، وهو اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ وفيه كان خروج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لتعطيل هذه الصلاة كما سيمر علينا بيانه مشفوعاً بالأدلة والمصادر.
[٤٥] مصنف ابن أبي شيبة: ج٧ ص٤٣٢ برقم ٣٧٤٣.
[٤٦] العقد الفريد لابن عبد ربه: ج٤ ص٢٥٧ ط دار الكتاب العربي.
[٤٧] المنتظم لابن الجوزي: ج٤ ص٦٨ ط دار الكتب العلمية.
[٤٨] مروج الذهب للمسعودي: ج٢ ص٣١٢ ط دار القلم.