وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٩ - المسألة الثانية ما الذي حدث في السقيفة فمنع المهاجرين والانصار من الحضور لدفن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟!
فانطلق الاثنان وفي الطريق إلى السقيفة اصطحبا أبو عبيدة بن الجراح حتى جاءوا سقيفة بني ساعدة، وسعد بن عبادة[٤٠] على طنّفسة[٤١] متكئاً على وسادة، وبه الحُمّى.
فقال له أبو بكر: ماذا ترى أبا ثابت؟
قال: أنا رجل منكم!
فقال حُباب بن المنذر[٤٢]: منا أمير ومنكم أمير، فإن عمل المهاجري في الأنصاري شيئاً ردّ عليه، وإن عمل الأنصاري في المهاجري شيئاً ردّ عليه، وإن لم تفعلوا: فانا جذيلها المحُكك وعُذَيقها المُرجّب[٤٣]، أنا أبو شبل في عرينة الأسد، والله لئن شئتهم لنعيدنّها جَذَعة؟![٤٤].
قال عمر: فأردت أن أتكلم، وكنت زورت كلاماً في نفسي؟! فقال أبو بكر: على رسلك يا عمر، فما ترك كلمة كنت زوَّرتها في نفسي إلا تكلم بها!
وقال: نحن المهاجرون، أول الناس إسلاماً، وأكرمهم أحساباً، وأوسطهم داراً
[٣٩] سعد بن عبادة، هو: أبو ثابت، كان من أهل بيعة العقبة، ومن أهل بدر وغيرها من المشاهد، وكان سيد الخزرج ونقيبهم، وجواد الأنصار وزعيمهم.
[٤٠] الطنفسة: البساط من الصوف ونحوه (الزولية) انظر: المصطلحات إعداد مركز المعجم الفقهي: ص١٢٧٣.
[٤١] حباب بن المنذر، من سادة الأنصار وأبطالهم بدرياً، أحدياً، ذو مناقب عديدة.
[٤٢] قال الخلال سمعت أحمد بن يحيى النحوي قد سئل عن قوله: «أنا جذيلها المحكك»، قال: الخشبة تنصب للإبل تحك بها، و«أنا عذيقها المرجب» عذق النخلة يحوط حولها، ومراده: أنا جذيلها: أنا أشفي داءكم، وأنا عذيقها، أنا كريم. (السنة للخلال: ج٢ ص٣٠٩ ط دار الراية).
[٤٣] العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي: ج٤ ص٢٥٧ ط دار الكتاب العربي، مروج الذهب: ج٢ ص٣١٢ ط دار القلم، الإمامة والسياسة لابن قتيبة: ج١ ص٥-٦، شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج٦ ص٩٥٨، تاريخ الطبري: ج٣ ص٢٢١، الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج٣ ص٣٢٩-٣٣٠.