وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٨١ - أولاً رواية مالك بن أنس في قيام عائشة بتقسيم بيتها
فتأمل معي - أيها القارئ الكريم - في قوله: «قسم بيت عائشة باثنين: قسم كان فيه القبر، وقسم كان تكون فيه عائشة وبينهما حائط».
فلاحظ:
١- قوله: «قسم كان فيه القبر» ولم يقل القبور، أي كان قبر النبي في هذا القسم.
٢- قوله: «وبينهما حائط» أي بين بيت عائشة وبين القبر المقدس يوجد حائط.
وهذا مخالف تماماً لقول عائشة بأنها بنت هذا الحائط بعد مدفن عمر!! وهذا نص قولها:
«ما زلت أضع خماري وأتفضَّل في ثيابي حتى دفن عمر، فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جداراً»[٣٣٢].
فلاحظ في قولها:
١- «وأتفضل في ثيابي حتى دفن عمر» أي إن هذا الجدار لم يكن في بيت عائشة إلى أن دفن عمر عندها.
٢- «حتى بنيت بيني وبين القبور جداراً» أي إنها بقيت مدّة ليست بالقصيرة كما تفيد «حتى» من التحفظ في ثيابها، فقامت ببناء الجدار ليفصل بين محل سكنها وقبر أبيها وقبر عمر.
وهذا يعني:
أن القبر المقدس كان بينه وبين بيت عائشة حائط وإن هذا الحائط كان موجوداً أصلاً وهو يفصل قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيت عائشة، فلما دفن عمر جنب أبيها قامت فبنت حائطاً ليفصل بينها وبين القبرين.
[٣٣٠] الطبقات الكبرى: ج٣ ص٣٦٤، وفاء الوفا بتحقيق السامرائي: ج٢ ص٣٠١.