وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٣٠٤ - المسألة الثانية دور الحدث في الاعتقاد بوجود القبر المقدس في بيت عائشة
وعن عائشة، لما بلغها قول مروان في عبد الرحمن بن أبي بكر:
(وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا).
فقالت: ليس فيه، ولكن رسول الله لعن أبا مروان، ومروان في صلبه، فمروان قصص من لعنة الله عز وجل[٥٢١].
فإذا كان مروان بن الحكم قصصاً من لعنة الله عز وجل كما قالت عائشة فكيف له أن يحب آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهم سنخة رحمة الله الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.
ولذا: قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«إن أهل بيتي سيلقون من أمتي بعدي قتلاً شديداً، وإن أشد قومنا لنا بغضاً: بنو أمية، وبنو المغيرة من بني مخزوم»[٥٢٢].
وهذا البغض هو الذي دعاهم لحمل سيوفهم وخروجهم لمنع ريحانة رسول الله من الدخول إلى قبر جده صلى الله عليه وآله وسلم لكي يجدد به عهداً كما أوصى عليه السلام.
المسألة الثانية: دور الحدث في الاعتقاد بوجود القبر المقدس في بيت عائشة
تناولنا في ما مضى من أبحاث الكتاب سبب اشتباه الرواة بين الحجرة الشريفة التي شرفها الله بقبر سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم وبين حجرة عائشة وبين بيت فاطمة (صلوات الله وسلامه عليها وعلى ابيها وبعلها وبنيها).
ونقول مجملاً: إنّ الأسباب التي أدت إلى الاعتقاد بوجود قبر النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عائشة هي:
[٥١٨] المستدرك للحاكم: ج٤ ص٥٢٨ حديث٨٤٨٣، تفسير القرطبي: ج١٠ ص٢٨٦.
[٥١٩] الفتن لنعيم بن حماد: ج١ ص١٣١ حديث٣١٩ ط مكتبة التوحيد بالقاهرة.