وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٧٩ - المسألة الاولى إمتناعهم عن الامتثال لامر رسول الله في الالتحاق بسرية أسامة
له من العمر سبع عشرة سنة[١٥٦]، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغز صباحاً على أهل أبنى وأسرع السير، تسبق الأخبار فان ظفرت فاقلل اللبث فيهم، وقدم العيون والطلائع أمامك.
- ولكنهم تثاقلوا وتباطؤوا ولم يمتثلوا لأمره يومين كاملين، فلما جنَّ عليه الليل هبط عليه جبرائيل يأمره بالخروج إلى البقيع ليستغفر لأهله -
فخرج، وأخرج معه أحد مواليه وهو أبو مويهبة فلما وصل البقيع رفع يديه فاستغفر لهم طويلاً، ثم قال: ليهنئ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، وللآخرة شر من الأولى إلى أن قال: «والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة» ثم انصرف فلما أصبح أبتدأ به الوجع فحم وصدع وكان ذلك في يوم الأربعاء ٢٨ من صفر، وقد أمضى نهاره يتألم وهو بين الحمى والصداع كان يحضهم على الخروج.
فلما أصبح يوم الخميس التاسع والعشرين من صفر، ورآهم متثاقلين، قام فعقد لأسامة لواءً بيده الشريفة تحريكاً لحميتهم، وإرهافاً لعزيمتهم، ثم قال: أغز بسم الله وفي سبيل الله وقاتل من كفر بالله.
فلم يبق أحدٌ من وجوه المهاجرين والأنصار إلا انتدب في تلك الغزوة.
فيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن الجراح، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة والزبير، وسعيد بن زيد، وقتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم، و أسيد بن حضير، وبشير بن سعد، وغيرهم[١٥٧].
[١٥٥] السير الحلبية: ج٣ ص٢٠٧.
[١٥٦] تلقيح فهوم أهل الأثر لابن الجوزي السلفي: ص٧٩ ط مكتبة الأدب بالقاهرة نهاية الأرب للنويري: ج١٧ ص٣٧٠-٣٧١ ط دار الكتب المصرية، التنبيه والأشراف للمسعودي: ص٢٧٧-٢٧٨ ط مكتبة خيط في بيروت.