وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٧٣ - مناقشة قول الشريف السمهودي
٢- إن تحريم زواجهن من رجلٍ آخر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير لازم بإسكانهنَّ في بيوته صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاته، بل لا يبيح لهنَّ السكن ما لم ينص بذلك النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، أو يوصِ به.
٣- لو كان تحريم زواجهنَّ بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم يبيح لهنَّ السكن في بيوته بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم، لكان من الأولى تمليكهنَّ هذه البيوت بحجة حبسهنَّ عليه.
٤- لو كان (حبسهنَّ عليه) يبيح لهنَّ السكن في بيوت النبي صلى الله عليه وآله وسلم لكان حال من توفي عنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من طلقها في الحكم سواء؟! لأن كل امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم تحرم على غيره كما هو صريح قوله تعالى:
(وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا).
وبهذا يلزم أن تسكن كل أزواجه في بيوته وهذا لم يحدث لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تزوج من خمس عشرة[٤٧٧] دخل بثلاث عشرة، وجمع بين إحدى عشرة، وتوفي عن تسع[٤٧٨].
في حين ترجم ابن سعد لخمس وعشرين امرأة[٤٧٩]؛ منهنَّ من توفيت في حياته، ومنهنَّ من لم يدخل بها، ومنهنَّ من طلقها، وأخرى قد استعاذت بالله منه بعد أن غررت بها حفصة وعائشة بدافع الغيرة، فقالت لها: إن النبي يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول: أعوذ بالله منك!!!.
[٤٧٤] مروج الذهب للمسعودي: ج٢ ص٢٩١ ط دار القلم، الكامل لابن الأثير: ج٢ ص١٧٠ ط دار الكتاب العربي.
[٤٧٥] المصدر السابق.
[٤٧٦] الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٨ ص٨٠-١٦٠ وقد أورد في هذه الصفحات ترجمتهنَّ.