وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٠٢ - المسألة الثامنة محاولة قتل النبي قبل وفاته بيوم واحد
ج-هـ . إنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما كان الله
يسلطها[١٩٤] علي) اي ذات
الجنب، يدل على انه كان قد علم بما فعلته عائشة ومن كان بحزبها فلما بررن هذا
الفعل بان الدافع من ورائه هو اعتقادهن بأن الذي أصابه ذات الجنب رد قائلا: (ما
كان الله ليجعل لها علي سلطانا) [١٩٥]بمعنى
انه كان يؤكد على ان الدافع من لده لم يكن الاعتقاد بان به ذات الجنب كما ادعت
عائشة، فلو كان هذا المدعى صحيحا للزم ان يسأل منه عن حاله وهو المسدد بالوحي فضلا
عن كونه الملجأ والملاذ للعالمين وهو الذي يسأله المسلمون عن امراضهم فيخبرهم
ويرشدهم الى الدواء فلمذا لم يسألوه عن مرضه ونوع علاجه او يقوم هو بمعالجة نفسه
واين هو عن كتاب الله والاستشفاء به ولذلك كان الامر محاولة لقتله في هذا الوقت
والظرف المناسبين. وان الامر قد اعد له مسبقا.
٥- بقي امر اخير وهو ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن من سيرته ان يعاقب من أساء اليه ولو أراد أن يعاقب لعاقب أصحاب التنفير بالناقة، ولعاقب غيرهم على مر سنين البعثة؛ ولذا نجد ان علي بن ابي طالب قدسار بهذه السيرة في تعامله مع الذين أساءوا اليه، وسار الامام الحسن بذلك حينما اقدمت جعدة بنت الاشعث على سمه وكذا سار ائمة الهدى من عترة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ثم فإن هذا الجانب من الروايةالذي يتعارض مع سيرة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لايعني ان الحادثة مختلقة او انها لاتصح جميعا فهذا مما سعى اليه الجناة في إحداث التضليل في عرض الحادثة وتتبعها وقراءتها كي يتفلّت الجناة من محاولة قتل النبي او ان تكون هذه الحادثة مما عجلت في وفاته اذ لم تمضِ عليها سوى ليلة واحدة كما نصت الروايات على ذلك والتي نصت ايضا:ان عائشة هي من تروي تفاصيل هذه الحادثه وتصر على ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد (مات من ذات الجنب)[١٩٦]؟!