وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١١٧ - أولاً الكيفية التي خرج بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تدل على إبطاله لإمامة أبي بكر
إذ لو لم يخرج النبي الى المسجد لكان ذلك تقريراً منه وإمضاء على إمامة أبي بكر للمسلمين.
ولكن: قطعت حكمته صلى الله عليه وآله وسلم الطريق إلى تحقيق ذلك؛ فخرج وهو على الحال الذي نص عليه حديث عائشة.. ومع هذا الحال الناطق بالبيان.. لم يشأ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يترك هذا الخروج دون أن يقرنه بكلمات تفهم الأصم: فأقبل على الناس رافعاً صوته حتى خرج صوته من باب المسجد.
يقول:
«يا أيها الناس سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وإني والله لا تمسكون عليَّ شيئاً، إني لم أحل لكم إلا ما أحل لكم القرآن، ولم أحرم عليكم إلا ما حرم عليكم القرآن»[٢٢١].
وفي رواية: عن أبي سعيد الخدري انه قال: فمالوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم الى منبره فحمد الله تعالى واثنى عليه وقال:
(بارك الله فيكم الثقلين فانه لن تعمى ابصاركم، ولن تزل اقدامكم، ولن تقصر أيديكم ما أخذتم به كتاب الله عز وجل بينكم وبين الله تعالى طرف بيده وطرف بأيديكم، فآمنوا بمتشابهه واعملوا بمحكمه، وحرموا حرامه، واحلوا حلاله، ألا وسنتي، والله لا يكرمها رجل ويوقرها على هواه الا أعطاه الله تعالى نورا حتى يرد علي يوم القيامة، وايم الله لا يموت رجل وقد تركها، إلا احتجبت منه يوم القيامة)[٢٢٢].
ثم حمل حتى يرجع إلى بيته.
[٢١٩] تاريخ الطبري: ج٢ ص٢٣١ ط دار الكتب العلمية.
[٢٢٠] امتاع الاسماع للمقريزي:ج١٤ ص ٤٧٥.