وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٢٢٦ - أولاً اضطراب فقهاء المذاهب الأربعة في صفة القبر النبوي بين التسطيح أو التسنيم
قال بتسنيم القبور: (متى صحت رواية القاسم (قبورهم مبطوحة) دل ذلك على التسطيح) ــ قلت ــ لم أر أحدا صرح بان المبطوح هو المسطح، وعن ابن الزبير انه لما أراد بناء الكعبة كانت في المسجد جراثيم فقال: أيها الناس ابطحوا، فاهاب الناس إلى بطحه ــ.
قال الزمخشري في الفائق: البطح أن يجعل ما ارتفع منه منبطحا أي منخفضا حتى يستوي ويذهب التفاوت ــ انتهى كلامه ــ فعلى هذا قوله مبطوحة معناه ليست بمشرفة، وقوله لا مشرفة ولا لاطئة، يدل على ذلك، وكذا حديث علي لا تترك قبرا مشرفا الا سويته، اي سويته بالقبور المعتادة، وقيل في قوله تعالى:
(...بَلى قادِرينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَه)[٣٩٨].
أي نجعلها مستوية.
وذكر الطحاوي في كتابه الكبير في اختلاف العلماء حديث القاسم ثم قال ليس في هذا دليل على تربيع ولا تسنيم؛ لأنه يجوز أن تكون مبطوحة بالبطحاء وهي مسنمة.
وفي التجريد للقدوري: يحتمل أن تكون مبطوحة والتسنيم في وسطها فهذا الخبر محتمل، وحديث التمار صريح في التسنيم، وذكر البيهقي حديث التمار ثم قال: (وحديث القاسم أصح وأولى أن يكون محفوظا) ــ قلت ــ هذا خلاف اصطلاح أهل هذا الشأن بل حديث التمار أصح، لأنه مخرج في صحيح البخاري وحديث القاسم لم يخرج في شيء من الصحيح، وفي مصنف ابن أبي شيبه ثنا عيسى بن يونس عن سفيان التمار: دخلت البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت قبره وقبر أبي بكر وعمر مسنمة، وفيه أيضا ثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن أبي حصين عن الشعبي رأيت قبور شهداء أحد جثى مسنمة وهذان السندان صحيحان، وحكى الطبري عن قوم ان السنة
[٣٩٦] سورة القيامة، الآية: ٤.