وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٥ - المسألة الثانية النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقوم بإخراج أبي سفيان من المدينة قبل وفاته
ولذا قال: «ولقد سالمتك»!، أي: لم يؤمن به نبياً قط، وإنما وجده رجلاً تمكن من نزع سلطان تجار قريش وكسر نفوذهم وهيمنتهم على الناس، حتى تمكن من فتح مكة ودخلها منتصراً.
وهنا: إما أن يحارب، ولا قدرة له على ذلك، وقد أصبح تحت رحمة هذا الخصم؛ وإما أن يسالم، كي يسلم، ولا خيار له بغيرها.
بل.. هو لا يملك حتى أنفاسه في هذه اللحظات وقد أحاطت به جموع المسلمين مع ما عرف به من جبن، ولم يبقه على قيد الحياة إلا كرم خلق النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وهو الذي يعفو عند المقدرة قائلاً: ماذا تظنون أني فاعل بكم، قالوا: أخٌ كريم وابن أخٍ كريم، فقال:
«اذهبوا فأنتم الطلقاء»[١٦٢].
فهذه حاله في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأما حاله بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فيكفيك منها شاهدان.
١_ قوله لبني أمية لما بويع عثمان بن عفان الأموي بالخلافة: (يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة فوالذي يحلف به أبو سفيان ما من عذاب ولا حساب ولا جنة ولا نار ولا بعث ولا قيامة[١٦٣].
٢- وقوفه على ثنية احد فقال لقائده: (هاهنا قاتلنا محمدا وأصحابه)[١٦٤]؟!
(١) تاريخ الطبري: ج٨ ص١٨٥ , شرح نهج البلاغة للمعتزلي:ج٩ ص٥٤؛ السقيفة للجوهري: ص٨٧؛ الفايق للزمخشري: ج٢ ص٨٨ بألفاظ متفاوتة.
[١٦١] تاريخ الطبري:ج٨ ص١٨٥ , شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج٩ ص٥٤؛ السقيفة للجوهري: ص٨٧؛ الفايق للزمخشري: ج٢ ص٨٨ بألفاظ متفاوتة.
[١٦٢] تاريخ الطبري: ج٨ ص١٨٥؛ النصائح الكافية لابن عقيل: ص٢٦١؛ شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج١٥ ص١٧٥.