وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٦١ - ثانياً إن بيت عائشة بناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد مضي مدّة ليست بالقصيرة على بناء المسجد
ثانياً: إن بيت عائشة بناه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد مضي مدّة ليست بالقصيرة على بناء المسجد
ومما يدل على ذلك، أي: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يبن بيتاً لعائشة إلا بعد مضي مدّة من بناء المسجد وأبيات أنزل فيها أهله، وهو ما ذهب إليه الحافظ الذهبي في بلبل الروض، ونقله عنه البرزنجي متسائلاً وناقداً حيناً لرأي الذهبي ومتراجعاً حيناً آخر.
قال البرزنجي نقلاً عن الذهبي: «ولما فرغ من بنائه بنى بعائشة في البيت الذي بناه لها شرقي المسجد، وهو مكان حجرته الشريفة اليوم».
فيرد البرزنجي على هذا القول متسائلاً: «وهذا يقتضي أنه بنى لها بيتاً مع بناء المسجد، وهو الظاهر!! فقول الحافظ الذهبي في بلبل الروض: إنما كان يريد بيتاً واحداً حينئذ لسودة أم المؤمنين ثم لم يحتج إلى بيت آخر حتى بنى بعائشة في شوال سنة اثنين. فيه نظر؟!
لأنها كانت زوجته غير أنه لم يبن لها فتأهب لذلك بأن بنى لها حجرتها!
ويقتضي أيضاً أنه صلى الله عليه وآله وسلم بنى بيتاً آخر غير ذلك!.. وليس كذلك.
فقد قال الحافظ الذهبي بعد ما ذكر ما تقدم: ولم يبلغنا أنه صلى الله عليه وآله وسلم بنى تسعة أبيات حين بنى المسجد، ولا أحسبه فعل ذلك.
بل: بنى أولاً بيتين لزوجتيه سودة وعائشة والباقي في أوقات مختلفة والله أعلم[٣٠٦].
والمستفاد من الرواية السابقة بعض النقاط:
[٣٠٤] نزهة الناظرين للبرزنجي: ص٥١-٦١ ط دار صعب بيروت.