وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٤ - المسألة الثالثة تحذيره صلى الله عليه وآله وسلم الأمة من اتباع سنن الأمم السابقة، وإنها ستفترق كما تفرقوا
واتبعه الترمذي بقوله: هذا الحديث حسن، غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه[١١٧].
والواقع.. إنه غريب؟! وأغرب ما فيه الفقرة الأخيرة؟! وهي: «ما أنا عليه وأصحابي»!! لأنها دخيلة على الحديث تحمل بصمات الوضع وتزييف الحقائق؟
والدليل عليه:
ألف: ما أخرجه البخاري في صحيحه عن رسول الله مخاطباً أصحابه:
«لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكمرقاب بعض»!![١١٨].
فكان حاله كما أخبر به المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فقد ضرب بعضهم بعضاً وتنازعوا وتقاتلوا واختلفوا اختلافاً كبيراً ومن هنا: كانت الفرقة بين الأمة.
ولو اتبعوا قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيما يعصمهم من الضلال وتمسكوا بالثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته كما أوصاهم لما وقع السيف بينهم. إذن (ما أنا عليه) فنعم وهو ما عليه أهل بيته وأما ما عليه أصحابي فغير صحيح.
باء: هذه الرواية فيها (عبد الرحمن بن زياد الأفريقي)، وقال فيه الذهبي: ضعفوه[١١٩].
تاء: منذ اللحظة الأولى التي أعقبت وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
[١١٦] سنن الترمذي: ج٥ ص٢٦، باب: ما جاء في افتراق هذه الأمة ط دار إحياء التراث، المستدرك على الصحيحين للحاكم ج١ ص٢١٨، تفسير القرطبي: ج٤ ص١٦٠ ط دار الشعب بالقاهرة، تحفة الأحوذي: ج٧ ص٣٣٢ ط دار الكتـب العلميـة وجاء فيـه قوله: «وهذا من معجزاته صلى الله عليه وآله وسلم لأنه تحدث عن غيب وقع»، كشف الخفاء للعجلوني: ج١ ص١٦٩ ط مؤسسة الرسالة.
[١١٧] صحيح البخاري، باب: لا ترجعوا بعدي كفاراً...، حديث ٦٦٦٦، ج٦ ص٢٥٩٣.
[١١٨] فيض القدير للمناوي: ج٥ ص٣٤٧.