وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٦٢ - المسألة الثالثة تحذيره صلى الله عليه وآله وسلم الأمة من اتباع سنن الأمم السابقة، وإنها ستفترق كما تفرقوا
( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢)وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبين) [١١٢].
وفي المقابل ورد في السنة ما أخرجه عن مسلم، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع، حتى لو دخلوا في جحر ضب لاتبعتموهم.
قلنا يا رسول الله، اليهود والنصارى؟! قال: فمن؟»[١١٣].
فكان كما أخبر به النبي الهادي صلى الله عليه وآله وسلم فإن هذه الأمة تنصلت من طاعتها لرسول الله فيما يخص خليفته ووصيه من بعده كما تنصّل بنو إسرائيل من طاعة موسى في أمره عليهم بطاعة خليفته هارون.
قال تعالى:
( وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُوني مِنْ بَعْدي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الْأَلْواحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُوني وَ كادُوا يَقْتُلُونَني فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَ لا تَجْعَلْني مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمين) [١١٤].
٢ـ تفرق هذه الأمة إلى فرق عديدة تتبع كل فرقة فيها إماماً يتقدمها في الدنيا والآخرة، قال عز وجل:
( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ) [١١٥].
[١١١] العنكبوت، آية: ٢.
[١١٢] صحيح مسلم، باب: إتباع سنن اليهود والنصارى حديـث: (٢٦٦٩).
[١١٣] الأعراف، آية: ١٥٠.
[١١٤] الإسراء، آية: ٧١.