وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٨٣ - المسألة الاولى إمتناعهم عن الامتثال لامر رسول الله في الالتحاق بسرية أسامة
٣-٣ . إنّ هؤلاء القوم الذين لم
يمتثلوا أمر النبي وطعنوا في تأميره لاسامة وبحسب ما دلت عليه الروايات بعد
استنطاقها هم ابوبكر وعمر وابوعبيدة بن الجراح وغيرهم بدليل:
أ-أ . إنّ صيغة اعتراضهم التي نصت عليها
رواية ابن سعد تدل على أن المعترضين هم من المهاجرين لا مِن الانصار على الرغم من
ان فيهم الشيوخ واصحاب المناقب وهذا يدل على ان العلة لم تكن في صغر سن أسامة بل
ان هؤلاء قد امتنعوا من الاصل عن الامتثال لامر رسول الله واصروا على البقاء في
المدينة، فلاحظ ايها القارئ الكريم نص الرواية في قولهم: (يستعمل هذا الغلام على
المهاجرين الاولين).
ب . إنّ من الملاحظ في خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: (أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة....) ان هناك مجموعة كبيرة منهم لم تخرج وان الذين عادوا من الجرف لم يكونوا بالمجموعة القليلة وإلا لما استخدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفظ ايها الناس ثم يقوم بتخصيص المعترضين عليه والطاعنين في فعله فيقول: فما مقالة بلغتني عن بعضكم.
٤- أشارت الروات إلى أن هذه الخطبة كانت في يوم السبت العاشر من شهر ربيع الأول أي قبل وفاته بيومين وهذا يعني أن رزية يوم الخميس تكون قبل هذه الخطبة بيومين وقبل وفاته بأربعة أيام مما يدل على امور:
أ . إنّ أبا بكر وعمر وجماعة لم يخرجوا أصلا من المدينة وذلك لما أخرجه البخاري وغيره أن عمر هو القائل لرسول الله في رزية يوم الخميس: إنه يهجر والذي سيمر بيانه بمزيد من التحليل.
ب . إنّ هناك مخططاً مسبقاً بين مجموعة من الصحابة بدأت معالمه تظهر شيئا فشيئا وهو الذي دعاهم الى ترك دفن رسول الله والالتحاق في السقيفة التي تسارع إليها