وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ٩٣ - المسألة الخامسة أبعاد رزية يوم الخميس وآثارها؟
السلام -. وأنت إذا تأملت في قوله صلى الله عليه وآله وسلم:
ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده.
وقوله في حديث الثقلين:
«إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا، كتاب الله وعترتي أهل بيتي».
تعلم أن المرمى في الحديثين واحد.
وإنه صلى الله عليه وآله وسلم أراد في مرضه أن يكتب لهم تفصيل ما أوجبه عليهم في حديث الثقلين.
أما لماذا عدل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن كتابة الكتاب، فقال لهم: قوموا عني؟!
إنما عدل عن ذلك: لأن كلمتهم تلك التي فاجأوه بها اضطرته إلى العدول إذ لم يبق بعدها أثر لكتابة الكتاب سوى الفتنة والاختلاف من بعده في أنه هل هجر فيما كتبه - والعياذ بالله - أو لم يهجر، كما اختلفوا في ذلك وأكثروا اللغو واللغط نصب عينيه، فلم يتسن له يومئذ أكثر من قوله لهم: (قوموا) كما سمعت، ولو أصرَّ فكتب الكتاب للجّوا في قولهم هجر، ولأوغل أشياعهم في إثبات هجره - والعياذ بالله - فسطروا به أساطيرهم، وملأوا طواميرهم رداً على ذلك الكتاب وعلى من يحتجُّ به.
ولهذا اقتضت حكمته البالغة صلى الله عليه وآله وسلم، عن ذلك الكتاب صفحاً؟ لئلا يفتح هؤلاء المعارضون وأولياؤهم باباً إلى الطعن في النبوة نعوذ بالله ونستجير.
وقد رأى صلى الله عليه وآله وسلم، أن علياً وأولياءه خاضعون لمضمون ذلك الكتاب، فالحكمة والحال هذه توجب تركه، إذ لا أثر له بعد تلك المعارضة سوى الفتنة