وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٤١ - المسألة الرابعة كيف أَلحدوا لرسول الله في قبره، وقد اختلفوا بين اللحد أو الشق؟!
وقال حين وارى سيدة نساء العالمين بعد أن لحقت بأبيها سريعاً فوقف عند قبرها مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وباثاً له حزنه وشكواه مما للحق به وبأهل بيته قائلاً: «السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك، والسريعة اللحاق بك، قل يا رسول الله عن صفيتك صبري، ورّق عنها تجلدي، إلا إن لي في التأسي بعظيم فرقتك، وفادح مصيبتك موضع تعز، فلقد وسدتك في ملحودة قبرك وفاضت بين نحري وصدري نفسك فإنا لله وإنا إليه راجعون.
وستنبئك ابنتك بتظاهر أمتك عليَّ وعلى هضمها حقها، فاستخبرها الحال فكم من غليل معتلج في صدرها لم تجد إلى بثه سبيلا»[٢٦٤].
وهكذا كان علي عليه السلام ملازماً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حياً وميتاً فهو أول من آمن به من أمته وهو آخر من فارقه في روضته.
ولقد حاول البعض سرقة هذين الوسامين من علي عليه السلام ونسبهما إلى أبي بكر، فقالوا: بأنه أول من أسلم! وهو قول بعض المؤرخين ورأيهم، وهذا الرأي وللأسف ليس له قيمة شرعية؟!
لأنه يصطدم مع قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصريح في أن عليّاً هو أول من أسلم وصلى فأين رأي العوام من نص الشريعة؟!
فلاحظ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: لابنته فاطمة في يوم زواجها:
«لقد زوجتكهِ وإنه لأول أمتي سلماً وأكثرهم علماً، وأعظمهم حلما»[٢٦٥].
[٢٦٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي: ج٢ ص٥٧٠ ط أفست بيروت، وفاة الزهراء للسيد المقرم: ص٤٩.
[٢٦٣] قال الشوكاني في در السحابة: ص٢٠٥: «أخرجه أحمد والطبراني بإسناد رجاله الثقات عن أبي إسحاق، وساق الحديث».