وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٢ - المسألة الأولى ما هي صفة القبر النبوي في بيت عائشة؟
٣ ــ إن عائشة أصبحت هي المتحكمة بهذه القبور فتسمح لمن تشاء، وتمنع من تشاء ولعل ذلك مرده إلى أنها قد استفادت من دفن أبيها في بيتها ثم دفن عمر بن الخطاب إلى جنبه مما قطع الطريق على الصحابة من الدخول والنظر بعلة أن البيت بيتها وأمر الدخول مرهون بها فهذا ما نصت عليه التعاليم الإسلامية ولذلك لم يستطع أحد أن يسأل لماذا هذا المنع منها.
٤ ــ إنّ هذا الحجب من الرؤية يجعل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم تتصرف بما تشاء في تغيير هذه المعالم وقد مرّ علينا كيف أنها بنت حائطاً بينها وبين هذه القبور.
٥ ــ لم يتعرض القاسم بن محمد إلى ذكر وجود الحائط الذي بنته عائشة بينها وبين هذه القبور بعد دفن عمر بن الخطاب، وهذا غريب فقوله: (فكشفت لي عن ثلاثة قبور) يوحي إلى أن هناك ساتراً يمكن لها أن تحركه فتكشف عن هذه القبور ساعة ما تشاء.
٦ ــ قوله في وصف القبور بأنها: (لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء) يدل على عدم وجود أي أثر ثابت لهذه القبور لاسيما وأنها مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء) مما يثير بعض التساؤلات في تغيير هذه القبور وشكلها فما أسهل أن يكون القبر النبوي على ساكنه وآله أفضل الصلاة والسلام هو قبر رمزي قامت بوضعه عائشة إلى جنب قبر أبيها وصاحبه عمر بن الخطاب.
ومما يدل عليه: أنّ ابن حجر روى عن الآجري عن غنيم بن بسطام المدايني قال: (رأيت قبر النبي صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم في إمارة عمر بن عبد العزيز فرأيته مرتفعاً نحواً من أربع أصابع...)[٣٤٨].
[٣٤٦] فتح الباري لابن حجر: ج٣، ص٢٠٤.