وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٣ - المسألة الأولى ما هي صفة القبر النبوي في بيت عائشة؟
وقد استنتج ابن حجر بأنها كانت مسطحة إلى زمن معاوية[٣٤٩].
وعليه: لما كانت مسطحة إلى زمن معاوية لتظهر في زمن عمر بن عبد العزيز مرتفعة فما أسهل أن يصنع قبر رمزي للنبي صلى الله عليه وآله وسلم في بيت عائشة لتقوم بعد ذلك ببناء الحائط بينها وبين القبرين وبجانبهما القبر النبوي الرمزي لينتهي بذلك مع مرور السنين أي معلم يدل على تفرد قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حجرته الخاصة، وليسلّم الناس على أنه مدفون عندها لاسيما وأن الفاصل بين بيتها وبين الحجرة النبوية الخاصة هو حائط المسجد فقبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم داخل المسجد وحجرة عائشة خارج حدود المسجد ــ الذي خطه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيده ــ ليصبح الوهم حقيقة بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مات في بيتها وبين سحرها ونحرها نكاية بعلي بن أبي طالب عليه السلام الذي خرجت لمحاربته وقتاله ومعاداته وبغضه.
بل: وكما أخبر ابن سعد عن عبد الله بن عباس: (إنّ عائشة لا تطيب له نفساً بخير)[٣٥٠].
فكيف به وقد جعل صدره وسادة لرأس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ففاضت روحه في حجره فقام بتجهيزه والصلاة عليه ومواراته في هذه الحجرة الخاصة.
فكيف لعائشة أن تهنأ بهذه الخصوصية الخاصة، والمنقبة الفريدة التي اختص بها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وهو الخصم اللدود لها دون أن تصنع المستحيل في إيهام الناس بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دفن في بيتها.
ومن هنا:
[٣٤٧] فتح الباري لابن حجر: ج٣، ص٢٠٤.
[٣٤٨] الطبقات لابن سعد: ج٢، ص٢٣٢؛ السيرة لابن هشام: ج٦، ص٧.