وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وموضع قبره - الحسني، نبيل - الصفحة ١٩٤ - المسألة الأولى ما هي صفة القبر النبوي في بيت عائشة؟
ذهب الحافظ ابن كثير الدمشقي الأموي ومن قبله الحافظ البيهقي إلى القول: (بأنه قد علم بالتواتر أنه عليه الصلاة والسلام دفن في حجرة عائشة التي كانت تختص بها شرقي مسجده في الزاوية الغربية القبلية من الحجرة ثم دفن فيها أبو بكر ثمّ عمر)[٣٥١].
بمعنى لا توجد نصوص قطعية أجمعت عليها الأمة ــ كما سيمر ــ تثبت بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد دفن في حجرة عائشة وإنما العلم الحاصل لدى الناس في دفن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حجرة عائشة، هو لادعائها بذلك فتواتر هذا الادعاء عند الناس في كون القبر عندها.
والحقيقة أنه قبر رمزي لا حقيقة له سوى ادعاء عائشة، كما ادعت أنه نقل إلى بيتها في مرضه، وأن رأسه بين سحرها ونحرها، وأنه لم يوص، وغيرها من المدعيات الكثيرة التي يضرب بعضها بعضاً كقولها: (ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه ــ وآله ــ وسلم حتى سمعت صوت المساحي من آخر الليل ليلة الأربعاء)[٣٥٢].
فتواتر عند الناس ما يناسب حكام بني أمية وبني العباس الذين لا هم لهم سوى توسيع رقعة المملكة الإسلامية بحجة الجهاد ونشر الإسلام وليفاض في خزائن الدولة جباية الأموال من شرق الأرض وغربها لينعم بها الخليفة وجواريه ومغنوه وأهل الحظوة لديه ولتطول ليالي السمر والمجون؟ فكيف لا يحرص هؤلاء على هذا التواتر حد الجنون، فينسى الناس ما لعلي بن أبي طالب عليه السلام في توليه أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودفنه في روضته، ويسلموا إلى أن خصومه لهم من الخصوصيات
[٣٤٩] السيرة النبوية لابن كثير: ج٤، ص٥٤٢.
[٣٥٠] مسند أحمد: ج٦، ص٦٢؛ المصنف للصنعاني: ج٣، ص٥٢١؛ المصنف لابن أبي شيبة: ج٣، ص٢٢٨؛ شرح معاني الآثار لأحمد بن محمد بن سلمة: ج١، ص٥١٤؛ ناسخ الحديث لعمر بن شاهين: ص٣٨٢؛ الطبقات الكبرى لابن سعد: ج٢، ص٣٠٥؛ السيرة النبوية لابن هشام: ج٤، ص١٠٧٨؛ تاريخ الطبري: ج٢، ص٤٥٢؛ الاستذكار لابن عبد البر: ج٣، ص٥٦.